شهدت ولاية شرق دارفور في السودان تصعيدًا خطيرًا، بعد الهجوم الذي استهدف مستشفى الضعين التعليمي، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، في واحدة من أعنف الضربات التي طالت القطاع الصحي منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ووفقًا لما أعلنته منظمة الصحة العالمية، فقد أسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 64 شخصًا، بينهم أطفال وكوادر طبية، إضافة إلى إصابة العشرات، مع تدمير أجزاء واسعة من المستشفى الذي يُعد المرفق الطبي الرئيسي في المدينة.
تفاصيل الهجوم تشير إلى وقوع ضربتين متتاليتين، حيث استهدفت الضربة الأولى المستشفى، فيما جاءت الضربة الثانية بعد دقائق لتصيب المدنيين الذين تجمعوا لمحاولة إنقاذ المصابين، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا بشكل كبير، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة في الإقليم.
وأكد شهود عيان أن القصف أدى إلى تدمير أقسام حيوية داخل المستشفى، من بينها أقسام الجراحة والطوارئ والولادة، ما تسبب في خروج المنشأة الطبية عن الخدمة بالكامل، وترك مئات الآلاف من السكان والنازحين دون رعاية صحية.
وفي جانب آخر من المأساة، كشفت روايات محلية أن عدداً من الضحايا كانوا من النازحين الذين لجأوا إلى المستشفى بعد إصابتهم في مناطق أخرى، بينهم نساء فررن من القصف في غرب كردفان، لكن الهجوم لاحقهن داخل المستشفى، ما أدى إلى مصرعهن.

وعلى صعيد المسؤولية، تبادلت أطراف النزاع الاتهامات بشأن الهجوم، حيث اتهمت قوات الدعم السريع الجيش السوداني بتنفيذ غارة جوية متعمدة استهدفت المستشفى باستخدام طائرة مسيرة، ووصفت الحادثة بأنها "جريمة حرب"، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل.
في المقابل، نفت القوات المسلحة السودانية هذه الاتهامات، ووصفتها بمحاولات التضليل، مؤكدة التزامها بالقانون الدولي الإنساني، ومشددة على أن استهداف المنشآت المدنية ليس من عقيدتها العسكرية. كما اتهمت قوات الدعم السريع بالوقوف وراء استهداف المرافق الصحية في مناطق مختلفة من البلاد.
الهجوم قوبل بإدانات واسعة من منظمات دولية، حيث وصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، ما حدث بأنه "سفك دماء" جديد، مطالبًا بوقف استهداف المنشآت الطبية وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
كما أدانت منظمات إنسانية، من بينها أطباء بلا حدود، الهجوم، مؤكدة أن المستشفيات يجب أن تبقى مناطق آمنة بعيدًا عن النزاعات المسلحة، ومحذرة من أن استمرار هذه الهجمات يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد حياة آلاف المدنيين.
ويأتي هذا التطور في وقت يعاني فيه النظام الصحي في السودان من انهيار شبه كامل، حيث تشير تقارير أممية إلى خروج أكثر من 70% من المرافق الصحية في مناطق النزاع عن الخدمة، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في البلاد.
وتُعد مدينة الضعين مركزًا استراتيجيًا في إقليم دارفور، إذ تربط بين عدة ولايات، ما يجعل استهداف منشآتها الحيوية ضربة مؤثرة على المستويين الإنساني والخدمي، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأوضاع في ظل استمرار القتال.