تشير تقارير دولية إلى اضطراب كبير في إمدادات الغذاء العالمية خلال الأسابيع المقبلة، نتيجة التصاعد المستمر للتوترات والحرب على إيران، الأمر الذي يهدد استقرار الأسواق الغذائية والاقتصادات الزراعية حول العالم.

وتعكس الأزمة الحالية تأثير الصراع على سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما في ما يتعلق بالأسمدة الزراعية، التي يعتمد عليها إنتاج معظم المحاصيل الغذائية.
وأفادت البيانات أن نحو ثلث التجارة العالمية للأسمدة يمر عادة عبر مضيق هرمز، وهو الممر الاستراتيجي الحيوي الذي يربط إنتاج النفط والأسمدة الإيرانية ببقية الأسواق الدولية. ومن المتوقع أن يؤدي أي اضطراب في المرور عبر المضيق إلى نقص حاد في توفر الأسمدة، ما ينعكس على أسعارها ويزيد من تكلفة الإنتاج الزراعي العالمي.
ووفقًا للتحليلات الاقتصادية، فإن المنتجات التي تحتوي على النيتروجين مثل اليوريا قد تشهد زيادة في الأسعار بنسبة تتراوح بين 30% و40% في الفترة المقبلة، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على تكلفة إنتاج الحبوب والمحاصيل الأساسية. وتشير الإحصاءات إلى أن نصف الغذاء العالمي يُزرع باستخدام الأسمدة، ويشكل تكلفة الأسمدة نحو نصف تكلفة إنتاج الحبوب، مما يجعل أي تقلب في الأسواق يمثل تحديًا كبيرًا للمنتجين والمستهلكين على حد سواء.
وأضاف الخبراء أن هذه الأزمة لن تقتصر على سوق الأسمدة فقط، بل ستطال أسعار المواد الغذائية الأساسية في الأسواق العالمية، حيث تتأثر أسعار الحبوب والخضروات والمنتجات الزراعية بشكل مباشر بتكاليف الإنتاج المتزايدة. ومن المتوقع أن تشهد الأسواق اضطرابات كبيرة في الأشهر المقبلة إذا استمر الصراع دون إيجاد حلول دبلوماسية أو استقرار في سلاسل التوريد.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب على إيران إلى تعطيل النقل البحري واللوجيستي، ما يزيد من المخاطر على الأمن الغذائي العالمي. ودعا خبراء الزراعة والتجارة الدولية إلى ضرورة وضع خطط بديلة لتأمين الإمدادات وتوفير مخزون استراتيجي من الأسمدة لضمان استمرارية الإنتاج الزراعي وحماية الأسواق من ارتفاع الأسعار المفاجئ.
كما شدد المسؤولون في عدة دول على أهمية متابعة الوضع في مضيق هرمز عن كثب، نظرًا لدوره الحيوي في التجارة الدولية. وأوضحوا أن أي تعطيل في حركة الشحن يمكن أن يؤدي إلى موجة تضخمية في أسعار الغذاء، ويزيد من معاناة المستهلكين في مناطق عدة، لا سيما الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الحبوب والأسمدة من الخارج.
الأزمة الحالية تضع النظام الغذائي العالمي أمام تحدٍ كبير، حيث تتقاطع السياسة الدولية مع الاقتصاد والزراعة، مما يفرض على صانعي القرار اتخاذ إجراءات سريعة لضمان استقرار الإمدادات وتقليل أثر الحرب على إيران على الأمن الغذائي العالمي.