حوض النيل

استقرار الجنيه السوداني أمام الدولار في تعاملات البنك المركزي

الإثنين 23 مارس 2026 - 05:53 م
هايدي سيد
الأمصار

شهد سعر صرف الجنيه السوداني استقرارًا ملحوظًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الإثنين، وفق بيانات بنك السودان المركزي، في مؤشر يعكس حالة من التوازن النسبي في سوق النقد الأجنبي داخل البلاد رغم التحديات الاقتصادية المستمرة.


وبحسب بيانات بنك السودان المركزي، سجل سعر الدولار نحو 445.39 جنيهًا سودانيًا للشراء، مقابل 448.73 جنيهًا للبيع، دون تغييرات تُذكر مقارنة بالتعاملات السابقة، ما يشير إلى استقرار مؤقت في سعر الصرف خلال الفترة الحالية.
ويُعد الجنيه السوداني العملة الرسمية لجمهورية السودان، ويرمز له اختصارًا بـ(SDG)، ويصدر عن بنك السودان المركزي، ويُستخدم في جميع المعاملات المالية داخل البلاد، كما يمثل أحد أبرز رموز السيادة الوطنية، حيث يعكس تطور الاقتصاد السوداني عبر مراحله المختلفة.
ويعود تاريخ إصدار الجنيه السوداني إلى عام 1956، تزامنًا مع استقلال جمهورية السودان عن الحكم الثنائي المصري البريطاني، حيث حلّ آنذاك محل الجنيه المصري. إلا أن العملة شهدت تغييرات كبيرة على مدار العقود، أبرزها استبدالها بالدينار السوداني عام 1992 نتيجة التضخم، قبل أن يعود العمل بالجنيه مرة أخرى في عام 2007 عقب توقيع اتفاقية السلام الشامل، تحت مسمى “الجنيه السوداني الجديد”.


وعلى مدار السنوات الماضية، واجهت العملة السودانية تحديات كبيرة، أبرزها التقلبات الاقتصادية المرتبطة بأسعار النفط، إضافة إلى تداعيات انفصال دولة جنوب السودان عام 2011، والذي أدى إلى فقدان جزء كبير من عائدات النفط، ما انعكس بشكل مباشر على قيمة العملة المحلية واستقرارها.
ويُصدر بنك السودان المركزي فئات نقدية متنوعة من العملة الورقية، تشمل 10 و20 و50 و100 و200 و500 جنيه، وتحمل تصاميم مستوحاة من التراث السوداني والمعالم التاريخية، إلى جانب العملات المعدنية التي تتنوع بين فئات 1 و2 و5 جنيهات، فيما ينقسم الجنيه إلى 100 قرش.
ويمثل الجنيه السوداني انعكاسًا مباشرًا للوضع الاقتصادي في البلاد، حيث يتأثر بعوامل عدة، من بينها معدلات التضخم، ومستوى الإنتاج، وحجم الصادرات، خاصة في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والذهب، التي تُعد من الركائز الأساسية للاقتصاد السوداني.
وفي هذا السياق، يسعى بنك السودان المركزي إلى تبني سياسات نقدية تهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز الثقة في العملة المحلية، من خلال إدارة سوق الصرف والحد من التقلبات الحادة، إلى جانب العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية ودعم النمو الاقتصادي.
ورغم التحديات التي يواجهها الاقتصاد السوداني، لا يزال الجنيه السوداني يمثل رمزًا للهوية الوطنية، ويعكس قدرة الدولة على الصمود في مواجهة الأزمات، وسط آمال بتحقيق استقرار اقتصادي مستدام خلال الفترة المقبلة.