العراق

السوداني يدين قصف الحشد الشعبي ويحذر من تصعيد إقليمي

الإثنين 23 مارس 2026 - 05:05 م
مصطفى سيد
الأمصار

أدان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني القصف الذي نفذته الولايات المتحدة واستهدف قوات الحشد الشعبي في العراق، مؤكدًا رفض بلاده لأي انتهاك لسيادتها، ومحذرًا في الوقت ذاته من تداعيات التصعيد المتسارع في منطقة الشرق الأوسط.

وفي تصريحات صحفية، شدد رئيس الوزراء العراقي على أن الحكومة العراقية تدين بشدة استهداف قوات الحشد الشعبي، الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، معتبرًا أن مثل هذه العمليات تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد استقرار البلاد والمنطقة.
وأوضح السوداني أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة شديدة الحساسية، مع تزايد احتمالات انزلاق الأوضاع نحو صراع إقليمي واسع، في ظل تشابك المصالح الدولية والإقليمية، وتصاعد حدة التوترات بين عدة أطراف.

وأشار رئيس الوزراء العراقي إلى أن موقع العراق الجغرافي يجعله في قلب هذه التوترات، حيث تتقاطع فيه مصالح قوى دولية وإقليمية، ما يفرض على الحكومة العراقية اتباع سياسة متوازنة لتجنب الانجرار إلى أي صراع.
وأضاف أن القضية الفلسطينية تظل أحد أبرز أسباب عدم الاستقرار في المنطقة، محذرًا من أن تجاهلها أو تأجيل حلها يؤدي إلى موجات متكررة من العنف والتصعيد.
كما لفت إلى أن إيران تقدم نفسها كمدافع عن القضية الفلسطينية، ما يضعها في مواجهة مباشرة مع أطراف أخرى، ويسهم في تعقيد المشهد الإقليمي ورفع مستوى التوتر.

 

وحذر السوداني من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى استهداف منشآت الطاقة، سواء النفطية أو الغازية، وهو ما ستكون له انعكاسات خطيرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل اعتماد الأسواق الدولية على إمدادات الطاقة من المنطقة.
وأكد أن العراق يسعى إلى تجنب أي تصعيد عسكري، ولن يسمح بأن يكون ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة، مشددًا على التزام الحكومة بالحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وأشار رئيس الوزراء العراقي إلى أن بلاده تعمل على تعزيز دورها الدبلوماسي، من خلال تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع كل من إيران والولايات المتحدة.
وأكد أن الحكومة العراقية لا تؤمن بالحلول العسكرية، وأن أي محاولة لحل الأزمات بالقوة، خاصة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، قد تؤدي إلى ردود فعل خطيرة، بما يهدد أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة.

وفي سياق متصل، أعلن السوداني عن قرار الحكومة العراقية إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق قبل موعدها المحدد، لتختتم رسميًا في سبتمبر 2026، في خطوة تعكس توجه بغداد نحو تعزيز سيادتها الأمنية.
وأوضح أن وجود القوات الأجنبية يمثل قضية حساسة لدى بعض الأطراف داخل العراق، ما دفع الحكومة إلى التنسيق مع الشركاء الدوليين لوضع جدول زمني لإنهاء هذه المهمة.

وفيما يتعلق بالوضع الأمني الداخلي، أكد رئيس الوزراء العراقي أن البلاد لا تواجه خطر حرب داخلية أو عودة قوية للتنظيمات الإرهابية، مشيرًا إلى أن التهديدات الحالية تقتصر على خلايا محدودة يتم التعامل معها بشكل مستمر.
لكنه حذر في المقابل من استمرار انتهاك الأجواء العراقية، سواء عبر الطيران الأمريكي أو الصواريخ والطائرات المسيّرة المرتبطة بإيران، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات تمثل تحديًا مباشرًا لسيادة الدولة العراقية.
وجدد السوداني في ختام تصريحاته إدانة بلاده للقصف الذي استهدف الحشد الشعبي، مشددًا على ضرورة احترام سيادة العراق وتجنب أي خطوات قد تدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.