دراسات وأبحاث

تصعيد إيراني واستهدافات متبادلة تهز المنطقة.. ارتباك أمني في إسرائيل وضغوط اقتصادية عالمية متصاعدة

الإثنين 23 مارس 2026 - 03:08 م
عمرو أحمد
إسرائيل وإيران
إسرائيل وإيران

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط مع تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، في وقت تتزايد فيه التداعيات الأمنية والاقتصادية عالميًا، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، ما يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية.

تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإجلاء جميع الركاب في مطار بن جوريون إلى مناطق آمنة، عقب بلاغات عن سقوط رؤوس صاروخية في مناطق قريبة من تل أبيب، في تصعيد يعكس دقة الضربات الإيرانية واتساع نطاقها. 

كما أشارت تقارير إلى إصابة مبنى بشكل مباشر في مدينة عسقلان جراء هجوم استهدف محطة للطاقة، بالتزامن مع انفجارات ضخمة في غلاف غزة نتيجة محاولات التصدي للصواريخ.

وفي هذا السياق، قال الفريق الركن الدكتور قاصد محمود، نائب رئيس هيئة الأركان الأردني الأسبق، إن إيران تُدير المعركة بقدرات متطورة وذكاء استراتيجي، مؤكدًا أن استهداف مواقع حيوية مثل مطار بنغوريون ومحطات الطاقة يحمل رسائل ضغط مباشرة على إسرائيل وحلفائها، ويعكس إصرارًا على إحداث تأثير مؤلم ومتصاعد.

وأضاف أن تطور دقة الاستهدافات يعكس امتلاك إيران أدوات ضغط فعالة، مشيرًا إلى أن استمرار هذا النهج يعزز من قدرتها على الصمود في الصراع، رغم تقديرات سابقة بعدم قدرتها على الاستمرار، وهو ما يطرح تحديات حقيقية أمام مسار الحرب.

وعلى الصعيد الاقتصادي، شهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة، حيث تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 8% لتسجل نحو 4199.99 دولارًا للأوقية، كما انخفضت أسعار الفضة بأكثر من 10%، في ظل عمليات بيع واسعة وجني أرباح، بالتزامن مع قوة الدولار الأمريكي.

وكشفت وكالة الطاقة الدولية عن تضرر نحو 40 محطة طاقة في الشرق الأوسط منذ بدء التصعيد، مؤكدة أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل الحل الأمثل للأزمة الحالية. واعتبر مدير الوكالة أن الوضع الراهن أخطر من أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، مع إمكانية اللجوء إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية لمواجهة النقص المحتمل.

في المقابل، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسانت أن بلاده تمتلك موارد كافية لتمويل الحرب، مع السعي للحصول على دعم إضافي من الكونغرس، مشددًا على حرص الإدارة الأمريكية على جاهزية الجيش خلال المرحلة المقبلة.

وفي أوروبا، يترأس رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اجتماعًا طارئًا لبحث تداعيات الأزمة، بمشاركة وزراء المالية والطاقة ومحافظ بنك إنجلترا، لمناقشة تأثيرات الحرب على الاقتصاد، بما يشمل التضخم وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.

من جانبه، أوضح خبير الطاقة العالمي الدكتور ممدوح سلامة أن تأثير الأزمة على إمدادات النفط لا يزال محدودًا حتى الآن، لكنه مرشح للتفاقم حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترات طويلة، محذرًا من وصول الأسعار إلى مستويات قد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل، مع ما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة عالميًا وزيادة معدلات التضخم، مؤكدًا أنه لا توجد دولة ستكون بمنأى عن هذه التأثيرات في حال تفاقم الوضع.