دراسات وأبحاث

من نيويورك إلى عمان.. إيران تفتح «جبهة قانونية» ضد الأردن في أروقة الأمم المتحدة

الإثنين 23 مارس 2026 - 09:34 ص
مصطفى عبد الكريم
الأمم المتحدة
الأمم المتحدة

أزمة دبلوماسية «عابرة للحدود» بدأت فصولها من نيويورك؛ حيث تقدّمت «إيران» باحتجاج رسمي لمجلس الأمن ضد «الأردن»، مُتهمة إياه بفتح أراضيه وأجوائه أمام «أعمال عدوانية» استهدفت العمق الإيراني. طهران التي تُوثق الآن ضحاياها المدنيين ومنشآتها المُدمّرة، تتوعد عمان بملاحقة قضائية دولية لضمان التعويض، في خطوة ترفع منسوب «التوتر الجيوسياسي» وتفتح بابًا جديدًا للصراع القانوني في المنطقة.

احتجاج «شديد اللهجة» في نيويورك

وجّهت إيران احتجاجًا رسميًا وصفت فيه موقف الأردن بـ «تسهيل أعمال عدوانية ضد أراضيها»، وذلك في رسالة بعث بها سفيرها ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، «أمير سعيد إيرواني»، إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، حيث جاءت الرسالة يوم الأحد، لترسم ملامح أزمة دبلوماسية جديدة، مُحمّلة عمان مسؤولية استخدام أراضيها وأجوائها ومنشآتها في أنشطة عسكرية تستهدف الداخل الإيراني.

مطالب طهران لـ «عمان»

حددت طهران في رسالتها مطلبين رئيسيين من السلطات الأردنية؛ الأول هو الوقف الفوري لأي دعم أو تسهيلات لما وصفته بـ «الأعمال العدوانية»، والثاني هو منع استمرار استغلال السيادة الأردنية في عمليات مُعادية. 

وحذّر «إيرواني»، من أن استمرار ما أسماه «تشويه الحقائق والتهرب من المسؤولية» قد يدفع المنطقة نحو «تصعيد خطير» يُهدد السلم والأمن الدوليين بشكل مباشر.

«فاتورة الأضرار» والمساءلة القانونية

شدد المندوب الإيراني على أن بلاده تحتفظ بحقها الكامل في «محاسبة الأردن» بموجب القانون الدولي، مُحمّلًا إياه المسؤولية المباشرة عن الأضرار البشرية والمادية الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية. 

وكشف إيرواني، أن السلطات في طهران تُجري حاليًا تقييمًا شاملًا لتوثيق سقوط ضحايا مدنيين وتدمير منشآت حيوية، تمهيدًا لملاحقة المتورطين عبر كافة السُبل القانونية والقضائية لضمان «التعويض والمساءلة الكاملة».

دعوة للتحرك الجنائي الدولي

اختتم السفير الإيراني رسالته بدعوة مجلس الأمن لمعالجة ما وصفه بـ «الأسباب الجذرية للأزمة»، بما في ذلك التواطؤ مع قوى خارجية مكنت من تنفيذ هجمات ضد إيران. وطالب بضرورة الامتثال لميثاق الأمم المتحدة ووقف «اللجوء غير القانوني للقوة»، مُؤكّدًا أن صمت المجتمع الدولي لن يُثني بلاده عن ملاحقة حقوقها واستعادة كرامة سيادتها المخترقة.

وتضع إيران، المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية بمطالبتها بمحاسبة الأردن على ما وصفته بـ «تسهيل العدوان». ومع تلويح طهران باللجوء لكافة السُبل القضائية لضمان «التعويض»، تدخل العلاقات الإيرانية الأردنية نفقًا مُظلمًا من «المساءلة القانونية»، حيث لم يعد «حُسن الجوار» كافيًا لإغلاق ملفات فُتحت بـ «دماء الضحايا» و«ركام المنشآت»، بانتظار كلمة الفصل من أروقة القضاء الدولي