تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها كفاعل رئيسي في دعم استدامة الأمن المائي عالميًا، من خلال إطلاق وتنفيذ حزمة من المبادرات النوعية التي تستهدف تعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية ومواجهة تحديات الندرة على مستوى العالم.
وتستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع السنغال "مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026"، والذي ينعقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي في الفترة بين 2 و4 ديسمبر/كانون الأول نهاية العام. وتأتي هذه الاستضافة كجزء من جهود الإمارات لدعم استدامة الأمن المائي العالمي.
ويُذكر أنّ المياه تشغل الهدف رقم 6 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، مما يجعل الحفاظ عليها ضرورة؛ خاصة في ظل تفاقم أزمة المياه والزيادة السكانية، ما يعني الحاجة للمزيد من المياه لسد احتياجات السكان.
تبرز جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لمكافحة أزمة المياه في عدة صور، منها:
أطلقت وزارة الطاقة والبنية التحتية في الإمارات الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي لعام 2036، والتي تهدف إلى دعم استدامة الموارد المائية ورفع كفاءة استخدام المياه ورفع نسبة إعادة استخدام المياه المُعالجة إلى 95%، وخفض مستويات ندرة المياه 3 درجات.
تهتم الإمارات بإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة وتوظيفها في قطاعات أخرى مثل الري والزراعة، ما ساهم في تقليل الضغوطات على الموارد المائية، وحقق استفادة قصوى من المياه المتاحة.
تولي الإمارات اهتمامًا واضحًا بتحلية المياه؛ إذ تُعد أحد أكبر منتجي المياه المحلاة في العالم، وتعتمد على أكثر من 70 محطة رئيسية، وتوفر نحو 42% من إجمالي احتياجات المياه العذبة؛ معتمدة على أحدث التقنيات، وهذا في ظل سعيها لتأمين الموارد المائية.
تبذل الإمارات مجهودًا واضحًا في حماية المياه الجوفية لديها من الاستنزاف عبر تنظيم استخدامها ودعم مشاريع حصاد الأمطار، كما تدعم الابتكار والتطور لتعزيز إدارة موارد المياه الجوفية بصورة مستدامة.
تدعم الإمارات العديد من الحملات التوعوية المكثفة لرفع مستوى الوعي الشعبي بأهمية ترشيد استهلاك المياه، وتشجع المواطنين على تبني سلوكيات يومية مستدامة. ولعل من أبرز تلك الحملات، حملة "رشد لتدوم"، وهي مبادرة أطلقتها وزارة الطاقة والبنية التحتية لتشجيع تقليل الهدر وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة، وتتضمن برامج توعوية مثل كتيب الترشيد وبرامج تدريبية للطلبة، كما تستهدف تبني ممارسات مستدامة في المنازل والمؤسسات.
وعلى المستوى العالمي، تدعم الإمارات استدامة الأمن المائي ومكافحة أزمة المياه التي باتت تهدد العديد من سكان الكوكب؛ فبجانب استضافتها لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه للعام 2026؛ فهي أيضًا تبذل جهودًا واضحة في عدة نواحٍ، نذكر منها:
أثناء استضافة الإمارات للدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP28)، تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ يُقدر بـ 150 مليون دولار لصالح مشروعات ندرة المياه.
أطلق صندوق أبوظبي للتنمية "منصة أبوظبي العالمية للمياه"، وهي منصة فريدة من نوعها لاستثمارات مستهدفة تبلغ 2 مليار دولار، والهدف منها تمويل مشاريع مياه مستدامة ومبتكرة عالميًا، وتعزيز الأمن المائي في الدول النامية على مستوى العالم.
تُعاني بعض الدول مثل الفلبين وإندونيسيا من تلوث المياه، وأطلقت الإمارات برنامج "الأنهار النظيفة"، لمعالجة تلوث المياه والنفايات؛ خاصة النفايات البلاستيكية المدمرة. ويدعم البرنامج أنظمة مستدامة لإدارة النفايات بالشراكة مع بعض الجهات والبرامج الدولية مثل الأمم المتحدة الإنمائي.
وهي واحدة من أهم المبادرات العالمية التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2024؛ لمواجهة أزمة ندرة المياه، وتشجيع تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة، وضمان وصول المياه النظيفة لكل الناس، وهو ما يتوافق مع الهدف رقم 6 من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشرة التي تسعى الأمم المتحدة لتحقيقها بحلول عام 2030. وقد أطلقت المبادرة أيضًا مسابقات عالمية مثل مسابقة "إكس برايز" (XPRIZE)، بتمويل مالي ضخم يتجاوز 100 مليار دولار بهدف تشجيع الحلول الجديدة؛ لدعم استدامة المياه.