جيران العرب

د. رائد العزاوي: الحرس الثوري الإيراني يمسك بقرار الحرب ومضيق هرمز ورقة الحسم

الأحد 22 مارس 2026 - 02:53 م
ابراهيم ياسر
الأمصار

قال الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاستراتيجية، خلال مداخلة عبر قناة الشرق بلومبرج، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة تأتي في سياق تبادل التصريحات بين واشنطن وطهران، بالتوازي مع ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت نقاطًا حساسة داخل إيران، من بينها القاعدة الجوية في الديسفول جنوب البلاد، ذات البعد الاستراتيجي، إلى جانب مناطق في بوشهر وهمدان التي تعد من أبرز مصادر إمداد الطاقة لجزيرة خرج.

وأوضح العزاوي، أن تصريحات ترامب تندرج ضمن استراتيجية الضغط على إيران عبر استهداف قطاع الطاقة، بما يؤدي إلى التأثير على الشارع الإيراني من خلال انقطاع الكهرباء والوقود، معتبرًا أن ما يجري يدخل في إطار “عض الأصابع” بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في ملف مضيق هرمز الذي يمثل ورقة ضغط حاسمة على صناع القرار في واشنطن وتل أبيب، مشيرًا إلى جدية التهديدات الأمريكية باستهداف الطاقة الإيرانية حال إغلاق المضيق خلال 48 ساعة.

وأضاف أن إيران أرسلت مؤشرات إيجابية للوسطاء خلال الفترة الماضية، خاصة عبر قطر وبريطانيا، لافتًا إلى أن العراق يُعد أحد قنوات التواصل غير المباشر بين طهران وواشنطن، في ظل وجود قنوات تفاوض غير معلنة رغم عدم استعجال الطرفين للوصول إلى اتفاق.

وأشار العزاوي، إلى وجود فجوة بين صانع القرار السياسي والعسكري داخل إيران، مؤكدًا أن القرار الاستراتيجي العسكري بات بيد الحرس الثوري، الذي يدفع نحو تصعيد أكبر ضد إسرائيل، في حين لا يمتلك المرشد الإيراني السيطرة الكاملة على وقف العمليات، رغم متابعته للأحداث.

ضغوط داخلية

وكشف عن ضغوط داخلية داخل مكتب المرشد، مشيرًا إلى أن الأخير يعاني من إصابات، ما يحد من قدرته على إدارة الملف العسكري بشكل مباشر، في وقت يسعى فيه الحرس الثوري لتكثيف الضربات لتحقيق مكاسب تفاوضية.

وفيما يتعلق بإمكانية وقف إطلاق النار، أوضح العزاوي أن ملامح أي اتفاق قد تتبلور خلال 72 ساعة في حال وجود ضغوط متبادلة، مؤكدًا أن كلا الطرفين لا يرى نفسه خاسرًا حتى الآن.

وتطرق إلى توازنات الداخل الإيراني، مشيرًا إلى أن الحرس الثوري استغل الظروف الحالية لتقليص نفوذ التيار الإصلاحي، خاصة ما شاهدناه من خطابات من قبل الرئيس الإيراني في فترة أعياد النوروز، في ظل ما وصفه بتراجع تأثير الشخصيات الإصلاحية داخل مؤسسات الدولة.

وأكد أن الحرس الثوري يسيطر على مجريات الأمور داخل إيران، مستفيدًا من هيكل تنظيمي قائم على “نظام الخلايا” يتيح له إعادة ترتيب صفوفه سريعًا، سواء في إدارة العمليات أو توجيه الهجمات، وهو ما يجعله لاعبًا رئيسيًا يصعب احتواؤه.

وأوضح أن مضيق هرمز يُدار فعليًا من قبل الحرس الثوري عبر مراكز مثل بندر عباس وبوشهر، وليس عبر البحرية الإيرانية التقليدية، ما يعزز من نفوذه في هذا الملف الحيوي.

وفيما يخص العلاقات مع دول الخليج، أكد العزاوي أن دول المنطقة تبنت سياسة “الصبر الاستراتيجي” وسعت لاحتواء التصعيد، مشددًا على أن إصلاح العلاقات مع إيران سيستغرق وقتًا طويلًا بسبب تداعيات السياسات السابقة.

وأشار إلى أن استمرار هيمنة الحرس الثوري على القرار سيؤدي إلى مزيد من العزلة الاقتصادية لإيران، خاصة مع تلميحات دول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا بإمكانية الانخراط لحماية مصالحها.

وكشف العزاوي عن أن بعض جولات التفاوض السابقة شهدت استعدادًا إيرانيًا لتقديم تنازلات في ملف اليورانيوم، قبل أن تتدخل توجيهات من مكتب المرشد لوقف النقاش في هذا الملف.

ونفى ما يتردد بشأن وجود قيادة فردية تدير الحرس الثوري، مؤكدًا أن القيادة الحالية تعتمد على غرفة عمليات جماعية، خاصة بعد تصفية عدد من قيادات الصفين الأول والثاني.

كما نفى صحة الأنباء حول تواجد المرشد الإيراني في روسيا، مؤكدًا أنه موجود في مدينة مشهد ويتلقى العلاج، من قبل أطباء إيرانيين مع احتفاظه بقدرة محدودة على إدارة بعض الملفات غير العسكرية.

واختتم العزاوي بالتأكيد على أن أي حديث عن أن اغتيال المرشد قد ينهي الصراع هو تصور غير دقيق، مشيرًا إلى وجود بدائل داخل النظام مثل أحمد خميني، وأن القرار النهائي سيظل بيد الحرس الثوري.