أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة 20 مارس 2026، تنفيذ الموجة 69 من سلسلة العمليات العسكرية المعروفة باسم «الوعد الصادق 4»، مستهدفة مناطق استراتيجية داخل الأراضي الإسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة.
وجاء هذا الإعلان في بيان رسمي نشرته وسائل الإعلام الإيرانية وواكبته وكالة الأنباء العراقية (واع)، حيث أوضح البيان أن العمليات شملت أهدافاً في تل أبيب وعكا وخليج حيفا، إضافة إلى مواقع للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
وأشار البيان إلى أن هذه الموجة تأتي ضمن سلسلة طويلة من العمليات التي تهدف، وفق الحرس الثوري الإيراني، إلى توجيه رسائل ردع للقوى الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة، ورفع جاهزية الوحدات العسكرية الإيرانية في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
ويعد هذا الإعلان جزءاً من خطة عسكرية طويلة الأمد أعلنت عنها طهران تحت اسم «الوعد الصادق 4»، والتي شهدت تنفيذ موجات متكررة منذ سنوات، في إطار ما تصفه إيران بالحفاظ على الأمن القومي وحماية مصالحها الإقليمية.
وتشير التحليلات العسكرية إلى أن استهداف هذه المواقع يأتي ضمن استراتيجية الحرس الثوري لتوسيع قدرات الردع الإيرانية، سواء على الصعيد البري أو البحري أو الجوي، لا سيما مع تصاعد التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط حول النفوذ الإيراني والمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
كما أن البيان الإيراني يعكس تصعيداً متوازناً يهدف إلى الإبقاء على التوتر عند حدوده دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، حيث تؤكد طهران على أن عملياتها تأتي في إطار الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.

من جانبه، تتابع واشنطن وتل أبيب هذه التطورات عن كثب، حيث أكدت مصادر أمريكية وإسرائيلية أن هناك مراقبة دقيقة لتحركات الحرس الثوري الإيراني وعملياته الجوية والصاروخية، خصوصاً في مياه الخليج العربي والمناطق المحيطة بسواحل إسرائيل، وذلك لتقييم أي تهديدات محتملة للقواعد الأمريكية ولخطوط الملاحة البحرية في المنطقة.
ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من التصريحات والتحذيرات الدولية حول النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، لا سيما في مضيق هرمز ولبنان وسوريا، حيث يلاحظ مراقبون أن طهران تستخدم العمليات العسكرية الرمزية لإرسال رسائل سياسية واستراتيجية، تهدف إلى تعزيز موقعها الإقليمي والتأكيد على قدرة الحرس الثوري على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة ضد أهداف بعيدة.
ويؤكد المراقبون أن استمرار هذه العمليات يعكس تصميم إيران على مواصلة استراتيجيتها العسكرية والاقتصادية في المنطقة، بالتوازي مع جهود دبلوماسية تهدف إلى كسر الحصار ورفع مستوى الردع أمام خصومها، مما يجعل الوضع الإقليمي في الشرق الأوسط حساساً للغاية في ظل تزايد التوترات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.