المغرب العربي

تونس.. استمرار حملة الاعتقالات ضد نشطاء حقوق المهاجرين يثير قلق المجتمع المدني

الجمعة 20 مارس 2026 - 05:35 م
هايدي سيد
الأمصار

واصلت السلطات التونسية حملتها ضد نشطاء حقوق المهاجرين، وسط تصاعد الانتقادات من قبل المجتمع المدني والمدونين والنشطاء الحقوقيين الذين اعتبروا الإجراءات الأخيرة تصعيداً خطيراً قد يقوض حرية العمل المستقل في البلاد.

 وقد قضت محكمة تونسية بسجن الناشطة البارزة في مجال حقوق المهاجرين، سعدية مصباح، لمدة 8 سنوات، في حكم أثار جدلاً واسعاً داخلياً وخارجياً، ووصفه مراقبون بأنه جزء من حملة قمع ممنهجة تستهدف المنظمات غير الحكومية والأصوات الحرة في تونس.

وقالت هالة بن سالم، محامية مصباح، لوكالة “رويترز”: «شكّل الحكم صدمة كبرى، ويأتي في إطار جهود أوسع لتفكيك منظمات المجتمع المدني وتحميلها مسؤولية فشل الدولة في معالجة ملف المهاجرين». 

وتواجه مصباح، رئيسة جمعية «منامتي»، تهم غسل الأموال والإثراء غير المشروع، فيما أعلن فريق الدفاع عن نيته الطعن في الحكم، في حين لم تصدر السلطات التونسية أي تعليق رسمي بشأن القضية حتى الآن.

وكانت سعدية مصباح محتجزة منذ مايو 2024، ضمن حملة اعتقالات شملت عدداً من النشطاء المرتبطين بمنظمات تعمل في مجال حماية حقوق المهاجرين. 

وجاءت هذه الإجراءات في أعقاب الضغوط المتزايدة على السلطات التونسية بسبب ارتفاع أعداد المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والتي جعلت من تونس ممراً رئيسياً للراغبين في الوصول إلى أوروبا.

وخلال العامين الماضيين، شددت السلطات التونسية من الإجراءات الأمنية وفرضت قيوداً قانونية صارمة على شبكات الهجرة غير النظامية، مما أدى إلى ترحيل آلاف المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية. 

وأثار هذا التصعيد انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية دولية، التي حذرت من أن هذه الإجراءات القضائية قد تقلص مساحة النشاط المستقل، وتحد من الجهود الإنسانية الرامية إلى تقديم الدعم والمساعدة للمهاجرين، بما في ذلك تأمين الحماية القانونية والإنسانية لهم.

ويرى مراقبون أن هذا النهج يعكس توازن السلطات التونسية بين الرغبة في السيطرة على ملف الهجرة، والحاجة إلى الحفاظ على صورة الدولة أمام المجتمع الدولي، في ظل تزايد الضغوط الأوروبية والدولية للحد من تدفقات المهاجرين غير النظاميين عبر تونس. 

وقد أشار خبراء حقوقيون إلى أن استمرار الحملات ضد النشطاء قد يؤدي إلى تفاقم العزلة القانونية لمجتمع المهاجرين، ويضعف قدرات المنظمات غير الحكومية في القيام بدورها الإنساني.

وتستمر القضية في إثارة الجدل داخل تونس وخارجها، وسط دعوات منظمات المجتمع المدني لمزيد من الشفافية والعدالة، وحماية حقوق النشطاء الذين يعملون على قضايا الهجرة. وتؤكد هذه الأحداث على التحديات الكبيرة التي تواجهها تونس في إدارة ملف الهجرة، وضمان حماية حقوق الإنسان، مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي، في وقت يشهد فيه البلد ضغوطاً إقليمية ودولية متزايدة في هذا الملف الحساس.