دراسات وأبحاث

حرب إيران تضاعف أزمات السودان الاقتصادية والإنسانية.. تفاصيل

الجمعة 20 مارس 2026 - 08:32 م
هايدي سيد
الأمصار

تتزايد تداعيات التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب في إيران لتلقي بظلالها الثقيلة على الأوضاع الداخلية في السودان، في وقت تعاني فيه البلاد بالفعل من أزمة معقدة نتيجة استمرار الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ عام 2023.

ومع اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط، بدأت التأثيرات المباشرة تظهر على الحياة اليومية للمواطنين في السودان، حيث ارتفعت أسعار الوقود والسلع الأساسية بشكل ملحوظ، وسط تراجع القدرة الشرائية وتفاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة.

وأفادت تقارير إعلامية بأن الحصول على الوقود والغاز أصبح أكثر صعوبة، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وإغلاق أجزاء من المجال الجوي في المنطقة، ما انعكس سلبًا على عمليات الشحن والتوريد، وأدى إلى تباطؤ دخول المساعدات الإنسانية إلى البلاد.

ويعتمد ملايين السودانيين بشكل أساسي على الدعم الإنساني الدولي، إلا أن هذه المساعدات تواجه تحديات متزايدة في الوصول إلى مستحقيها، في ظل تعقيدات لوجستية وأمنية، الأمر الذي ينذر بتفاقم الأزمة الغذائية وارتفاع معدلات الجوع في البلاد.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يواجه السودان خطر عودة موجات التضخم المرتفعة، بعدما سجلت معدلاته تراجعًا نسبيًا خلال الأشهر الماضية. إلا أن استمرار التوترات الإقليمية قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا، ما يهدد بمزيد من الضغوط على المواطنين.

وفي السياق السياسي، يرى محللون أن الأزمة السودانية باتت تتأثر بشكل متزايد بالتوازنات الإقليمية، في ظل ارتباط أطراف الصراع الداخلي بعلاقات تمتد إلى دول في الخليج وإيران، وهو ما يجعل السودان ساحة غير مباشرة لتأثيرات الصراع الإقليمي.

وأكد خبراء سودانيون أن الحكومة السودانية تحاول الحفاظ على موقف متوازن وتجنب الانحياز لأي طرف في الصراع الإقليمي، إلا أن اتساع دائرة الحرب يزيد من صعوبة هذا التوازن، خاصة مع تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية.

كما حذر مراقبون من احتمالية انزلاق السودان إلى تداعيات أعمق، سواء عبر التأثر المباشر بمسارات الصراع أو من خلال انعكاسات التحولات في مواقف الدول الإقليمية، ما قد يزيد من تعقيد المشهد الداخلي.

وعلى المستوى الدولي، تراجع الاهتمام بالأزمة السودانية بشكل ملحوظ، في ظل انشغال القوى الكبرى بالتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى تعثر المبادرات السياسية الرامية إلى إنهاء النزاع في السودان.

ويرى محللون أن استمرار هذا التراجع في الاهتمام الدولي قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وترك السودان يواجه تحدياته المتفاقمة دون دعم كافٍ، في وقت يحتاج فيه إلى تدخلات عاجلة لتخفيف المعاناة الإنسانية واستعادة الاستقرار.