أعلنت السلطات في إيران، اليوم الجمعة، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الواسعة أسفرت عن اعتقال عشرات الأشخاص بتهم تتعلق بالتجسس والتعاون مع جهات خارجية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والاتهامات المتبادلة بين طهران وخصومها.
وكشفت وزارة الاستخبارات الإيرانية عن توقيف 45 شخصًا وصفتهم بـ"الانفصاليين" في محافظتي قزوين وأذربيجان الغربية، مشيرة إلى أنهم على صلة بما سمّته "الكيان الصهيوني".
وتأتي هذه الاعتقالات ضمن حملة أمنية أوسع تستهدف ما تقول طهران إنه شبكات تجسس تعمل داخل البلاد لصالح أطراف خارجية.
وفي سياق متصل، أعلن قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، أن الأجهزة الأمنية تمكنت منذ بداية التصعيد الأخير من اعتقال نحو 500 شخص بتهم تتعلق بتسريب معلومات إلى جهات تعتبرها السلطات الإيرانية معادية.
وأوضح المسؤول الإيراني أن ما يقرب من نصف هذه القضايا يرتبط بحوادث وصفها بـ"الخطيرة"، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول توقيت أو أماكن تنفيذ تلك العمليات.
وأضاف قائد الشرطة الإيرانية أن بعض المتهمين قاموا بتزويد جهات خارجية بإحداثيات مواقع حساسة داخل إيران، بينما يواجه آخرون اتهامات بتصوير مواقع تعرضت لهجمات وإرسال تلك المواد إلى الخارج، وهو ما اعتبرته السلطات تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإيراني.
من جانبها، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الأجهزة الأمنية كثّفت عملياتها في عدة مناطق خلال اليوم نفسه، حيث أعلنت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية عن اعتقال 20 شخصًا في شمال غربي إيران، بناءً على اتهامات صادرة عن مكتب المدعي العام المحلي تتعلق بإرسال معلومات عن مواقع عسكرية وأمنية إلى إسرائيل.

وفي شمال شرقي البلاد، ذكرت تقارير إعلامية أن السلطات الإيرانية اعتقلت 10 أشخاص آخرين، رغم أن تلك المنطقة لم تشهد بشكل كبير غارات جوية، حيث وُجهت لبعضهم اتهامات بجمع معلومات حول منشآت حساسة وبنية تحتية اقتصادية.
كما نقلت وسائل إعلام عن فرع محلي لاستخبارات الحرس الثوري الإيراني أن ما وصفته بـ"العدو الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية" يسعيان، بالتوازي مع العمليات العسكرية، إلى تشغيل عناصر داخلية بهدف إثارة اضطرابات وزعزعة الاستقرار الداخلي.
وفي غرب إيران، أعلنت شبكة أخبار الطلاب الإيرانية عن احتجاز ثلاثة أشخاص في إقليم لورستان، بتهم تتعلق بمحاولة إثارة البلبلة في الرأي العام، إلى جانب اتهامات بإحراق رموز مرتبطة بفترة الحداد، في خطوة وصفتها السلطات بأنها تهدف إلى تأجيج التوترات الداخلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا ملحوظًا، حيث تتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهات غير المباشرة، سواء عبر العمليات العسكرية أو من خلال الحرب الاستخباراتية، وهو ما يدفع السلطات الإيرانية إلى تشديد إجراءاتها الأمنية وتعزيز الرقابة على الأنشطة الداخلية.