أكد المتحدث باسم تحالف القوى المدنية المتحدة "قمم"، عثمان عبد الرحمن سليمان، أن المرحلة الراهنة في السودان تتطلب توحيد الصفوف ومواجهة جماعة الإخوان المسلمين كضرورة قصوى لاسترداد الدولة المختطفة وضمان الانتقال الديمقراطي المستدام.
وشدد سليمان، على أن المعركة لا تقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل تمتد إلى معركة الوعي وتفكيك البنية الفكرية للجماعة، وهي الخطوة الأهم لضمان عدم تكرار التجربة السابقة التي أدت إلى انسداد سياسي طويل وأضرار جسيمة ببنية الدولة والمجتمع.
وأضاف سليمان أن الوضع الحالي يتطلب وعيًا سياسيًا عميقًا وإرادة جماعية صلبة ضد الجماعة التي وصفها بأنها منبوذة محليًا وإقليميًا ودوليًا، بعد أن كشفت ممارساتها عن أضرار متعددة، وموضحًا أن استراتيجيتهم تقوم على برامج شاملة لإعادة بناء الوعي المجتمعي، وتعزيز قيم المواطنة والعدالة، وترسيخ مبادئ الدولة المدنية المبنية على سيادة القانون والمؤسسات.

وفي خطوة عملية، أعلنت لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة استئناف عملها، مؤكدًا أن قرار تجميدها السابق "لا مشروعية له"، وأن مهمتها تشمل متابعة الأموال المنهوبة وملاحقة قيادات الجماعة داخل وخارج السودان، بالإضافة إلى الكشف عن جميع المنظمات والهيئات التي تستخدمها الجماعة كواجهات لتوسيع نفوذها في مختلف المجالات.
ويأتي هذا القرار بالتزامن مع دخول تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية للإخوان في السودان كجماعة إرهابية حيّز التنفيذ، وهو ما يعزز من عزلة التنظيم داخليًا وخارجيًا.
وأشار المتحدث باسم "قمم" إلى أن إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية المختطفة من قبل الجماعة تمر عبر أدوات سياسية وقانونية ومجتمعية، بهدف ضمان مهنية وكفاءة هذه المؤسسات، وحماية الدولة من أي تأثيرات أيديولوجية ضيقة.
وأضاف أن مراجعة ما تم تخريبه خلال سيطرة الجماعة، خاصة في قطاع التعليم، تمثل أولوية قصوى، مع التركيز على تطوير مناهج تعليمية تعكس التنوع السوداني، وتعزز التفكير النقدي، وتؤهل الأجيال الجديدة للمشاركة الفاعلة في بناء وطن ديمقراطي وشامل.
ويعد تحالف القوى المدنية المتحدة أكبر ائتلاف يضم عددًا من التنظيمات السياسية ولجان المقاومة الشبابية ومنظمات المجتمع المدني في السودان، ويهدف إلى تحقيق انتقال ديمقراطي مستدام، وضمان استعادة الدولة من قبضة الجماعة الإرهابية، مع توحيد الجهود الوطنية لمواجهة الفكر المتطرف.
وأكد سليمان أن معركة تفكيك البنية الفكرية للإخوان لا تقل أهمية عن المعركة السياسية، مشيرًا إلى أن تعزيز وعي المجتمع وبناء قنوات تعليمية متقدمة يمثلان المدخل الأساسي لمنع إعادة إنتاج الأزمات التي شهدها السودان خلال العقود الماضية.