حوض النيل

مقتل 17 في هجوم مسيّرات على شرق تشاد

الخميس 19 مارس 2026 - 04:31 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلنت حكومة تشاد، اليوم الخميس، مقتل 17 شخصًا جراء هجوم بطائرات مسيّرة استهدف بلدة حدودية في شرق البلاد، وسط اتهامات بوقوف عناصر عبر الحدود من السودان خلف الهجوم، في تصعيد جديد يعكس تداعيات النزاع المستمر في الأراضي السودانية.


ووفقًا لبيانات رسمية ومصادر محلية، وقع الهجوم في بلدة «تين» الحدودية، حيث استهدفت الطائرات المسيّرة تجمعًا لمواطنين كانوا يشاركون في مراسم تشييع جنازة، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى بينهم أطفال كانوا متواجدين في محيط المكان.
ونقلت وكالة «رويترز» عن أحد سكان المنطقة، رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن الهجوم وقع بعد ظهر أمس الأربعاء، حيث دوى انفجاران متتاليان أثناء تجمع المعزين داخل منزل لتقديم واجب العزاء وتلاوة القرآن، ما أسفر عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين.

وفي أعقاب الحادث، تعهدت السلطات التشادية بالرد على أي هجمات مستقبلية، حيث أكد مكتب الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي أن الرئيس أصدر أوامر مباشرة إلى الجيش بالتصدي لأي اعتداءات قادمة من الجانب السوداني.


كما أعلنت الحكومة التشادية تعزيز وجودها العسكري على طول الحدود الشرقية، مع الإشارة إلى إمكانية تنفيذ عمليات داخل الأراضي السودانية إذا استمرت الهجمات، في خطوة تعكس تصاعد حدة التوتر بين البلدين.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب داخل السودان منذ أبريل 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهي الحرب التي ألقت بظلالها على دول الجوار، خاصة تشاد التي ترتبط بحدود طويلة مع السودان.
وتشهد المناطق الحدودية بين البلدين من وقت لآخر اشتباكات وتسربات أمنية، ما يؤدي إلى سقوط ضحايا وخسائر مادية، فضلًا عن موجات نزوح متكررة تؤثر على الاستقرار الإقليمي.
وكانت الحكومة التشادية قد اتخذت إجراءات سابقة للحد من هذه التداعيات، من بينها إغلاق الحدود الشرقية مع السودان خلال الشهر الماضي، عقب اشتباكات أسفرت عن مقتل عدد من الجنود التشاديين.

ويثير الهجوم الأخير مخاوف من اتساع رقعة الصراع خارج حدود السودان، خاصة مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة.
ويرى مراقبون أن استمرار التوتر على الحدود بين تشاد والسودان قد يفتح الباب أمام مواجهات أوسع، ما يستدعي تدخلًا دوليًا لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها.
في المجمل، يعكس هذا الهجوم خطورة الأوضاع الأمنية في المنطقة، ويؤكد أن تداعيات الحرب السودانية لم تعد مقتصرة على الداخل، بل باتت تهدد استقرار دول الجوار بشكل مباشر.