أطلقت مبادرة وطنية، مساء الثلاثاء، تحركًا يهدف لمعالجة أوضاع نحو 280 ألف طالب من ولايات دارفور وكردفان ومناطق أخرى حُرموا من الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية، وفق ما أفاد به منظمو المبادرة.
وتشير تقديرات المبادرة إلى أن الفتيات يشكلن نحو 65 في المائة من إجمالي المتأثرين بعدم انعقاد الامتحانات خلال السنوات الماضية.
وقال شمس الدين ضو البيت، أحد قيادات المبادرة، إن الاجتماعات التمهيدية بدأت في منتصف فبراير، مؤكدًا أن التحرك لا يرتبط بالتطورات الأخيرة المتعلقة بإعلان حكومة تأسيس نيتها عقد امتحانات موازية في يونيو.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد عبر الإنترنت، دعا ضو البيت إلى تأجيل امتحانات الشهادة المقررة في أبريل إلى حين التوصل إلى اتفاق يضمن إقامتها في جميع مناطق السودان دون استثناء.
وأشار إلى أن المبادرة أجرت اتصالات مع حكومة الأمل برئاسة كامل إدريس، ومع حكومة تأسيس برئاسة محمد حسن التعايشي، لبحث ترتيبات تسمح للطلاب والطالبات بأداء الامتحانات في مناطقهم.
وشدد على ضرورة التوصل إلى تفاهمات مشتركة تتيح جلوس جميع الطلاب للامتحانات، مشيرًا إلى أن الأطراف سبق أن توصلت لاتفاقات مماثلة في ملفات حساسة مثل ملف البترول.
وقال إن المبادرة درست عدة خيارات لضمان مشاركة الطلاب هذا العام، وتوصلت إلى أن إنشاء مراكز امتحانات في جميع مناطق وجود الطلاب هو الخيار الأكثر قابلية للتنفيذ، مع إمكانية الاستفادة من تجارب سابقة في هذا المجال.
وأضاف أن منظمات دولية عاملة في قطاع التعليم يمكن أن تقدم دعمًا لوجستيًا وفنيًا لإنجاح هذا الترتيب.
ودعا جميع الأطراف إلى التوقيع على مذكرة أعدتها المبادرة تتضمن مقترحات عملية لتنظيم الامتحانات.
وفي مداخلة أخرى، قال الدكتور صديق أمبدة إن الأزمة الحالية تعكس تفاوتًا كبيرًا في فرص التعليم بين الأقاليم، موضحًا أن نسبة الاستيعاب في المرحلة الثانوية تبلغ 40 في المائة في الخرطوم والإقليم الشمالي، مقابل 9 في المائة فقط في دارفور.
وأشار إلى أن بيانات القبول للعام 2014–2015 تظهر أن طلاب الخرطوم والشمال شكلوا 69 في المائة من المقبولين في كلية الطب بجامعة الخرطوم، مقابل 9 في المائة من دارفور وشرق السودان وبقية الأقاليم. وفي كلية الصيدلة بلغت النسبة 60 في المائة مقابل 8.7 في المائة، بينما وصلت في كلية الهندسة إلى 73 في المائة مقابل 9.2 في المائة.
وتشير تقارير دولية صدرت قبل اندلاع الحرب إلى وجود 3 ملايين طفل خارج المدارس في السودان، بينهم 76 في المائة من أبناء المجتمعات الرعوية.
وحذر متحدثون في المبادرة من أن استمرار حرمان الطلاب من الجلوس للامتحانات قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات زواج القاصرات، وتوسع تعاطي المخدرات، وزيادة مخاطر التجنيد، كما قد يرسخ الانقسام إذا تم اعتماد امتحانين مختلفين للشهادة الثانوية.