قرر بنك المغرب المركزي الإبقاء على سعر الفائدة الرسمي عند 2.25% للمرة الرابعة على التوالي، في خطوة تعكس حذراً واضحاً في ظل تأثيرات حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد المحلي.
جاء ذلك خلال الاجتماع الفصلي الأول للبنك لهذا العام، حيث أكد والي البنك، عبد اللطيف الجواهري، أن الحرب الإيرانية "لن تكون دون عواقب، لا سيما عبر قنوات الحسابات الخارجية، وخاصة أسعار الطاقة"، مشيراً إلى أن التأثير المباشر محدود نسبياً في حالة نزاع قصير الأمد، لكنه قد يتفاقم في حال استمرار الأزمة.
وأشار الجواهري إلى أن المغرب تمكن خلال السنوات الماضية من اكتساب خبرة كبيرة في مواجهة الصدمات الاقتصادية، لافتاً إلى تشكيل خلية مشتركة بين البنك المركزي ووزارة الاقتصاد والمالية لمتابعة التطورات الاقتصادية واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب.
توقعات النمو والتضخم في المغرب
رفع بنك المغرب المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي خلال العام الجاري إلى 5.6% مقارنةً بـ4.8% في العام الماضي، مدعوماً بانتعاش القطاعات غير الفلاحية والاستثمار في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن الإنتاج الفلاحي الذي سجل أداءً إيجابياً بفضل الظروف المناخية الاستثنائية.
أما التضخم، فقد شهد انكماشاً بنسبة 0.8% في يناير 2026 على أساس سنوي، ليكون الانكماش للشهر الثالث على التوالي، ويُعزى ذلك إلى تراجع أسعار المواد الغذائية، رغم ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وتتوقع "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس" أن يتسارع التضخم المغربي إلى 1.5% في عام 2026 ارتفاعاً من 0.7% في 2025، نتيجة قوة الطلب المحلي وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن.

تأثير أسعار الطاقة على الاقتصاد المغربي
يستورد المغرب معظم منتجاته البترولية المكررة، ما يجعل الاقتصاد المغربي حساساً مباشرة لتقلبات أسعار النفط العالمية.
وأوضح البنك المركزي أن أي ارتفاع حاد في أسعار الطاقة سينعكس على تكاليف النقل والمواد الغذائية والإنتاج الصناعي، ما قد يؤدي إلى زيادة التضخم المحلي ورفع فاتورة الواردات.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة واردات المنتجات البترولية ستبلغ 15.6% هذا العام بعد انخفاضها إلى 107.6 مليار درهم العام الماضي.
أبرز المؤشرات الاقتصادية
محصول الحبوب المتوقع: 8.2 مليون طن.
ارتفاع القيمة المضافة في القطاع الفلاحي: 14.4%.
عجز الحساب الجاري المتوقع: 3.1% في 2026 مقابل 2.3% في 2025.
صادرات صناعة السيارات: زيادة بنسبة 13.7% في 2026، مع توقع صعودها إلى 19.3% في 2027 لتصل إلى 209.6 مليار درهم.
عائدات قطاع السياحة: 158.2 مليار درهم في 2027.
تحويلات المغتربين: 129 مليار درهم في 2027.
عجز السيولة البنكية: 131.7 مليار درهم في 2025.
عجز الميزانية: انخفاض متوقع إلى 3.5% هذا العام مقارنةً بـ3.6% العام الماضي.
وأكد بنك المغرب أن إبقاء سعر الفائدة دون تغيير يأتي ضمن استراتيجية تحوطية لمواجهة حالة اللايقين العالمية، خاصة في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وأثرها على أسواق الطاقة العالمية، مع مراعاة استمرار الدينامية الاقتصادية المحلية.