اقتصاد

بنك المغرب المركزي: المملكة قد تلجأ إلى قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 4.5 مليار دولار

الثلاثاء 17 مارس 2026 - 09:00 م
مصطفى سيد
الأمصار

في ظل تداعيات الحرب الإيرانية على الأسواق العالمية، أعلن والي بنك المغرب المركزي، عبد اللطيف الجواهري، أن المملكة قد تستخدم خط ائتماني مرن بقيمة 4.5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي حال ارتفاع أسعار النفط إلى 120 دولارًا للبرميل.

وأوضح الجواهري خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الثلاثاء في الرباط عقب اجتماع مجلس البنك المركزي، أن المملكة بإمكانها تفعيل هذا الخط فوراً وبدون شروط مسبقة، مذكّراً بأن المغرب سبق له أن استفاد من آلية مماثلة خلال جائحة كورونا عام 2020 للحصول على تمويل بقيمة 3 مليارات دولار. 

ويأتي هذا التمويل ضمن اتفاقية وقعها المغرب مع صندوق النقد الدولي في أبريل 2025، والتي تمتد لعامين، بهدف تعزيز قدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة الصدمات الخارجية المحتملة.

وأشار والي البنك إلى أن احتياطيات المغرب من العملة الصعبة تكفي لتغطية نحو ستة أشهر من الواردات، وهو ما يمنح المملكة هامش أمان كافٍ لتجنب اللجوء الفوري إلى التمويل، إلا أن الخط الائتماني يبقى آلية احترازية لمواجهة أي صدمة مستقبلية محتملة، خصوصاً في ظل تقلبات أسعار الطاقة.

البنك المركزي يبقي الفائدة دون تغيير

في الاجتماع ذاته، قرر بنك المغرب المركزي الإبقاء على سعر الفائدة عند 2.25% للمرة الرابعة على التوالي، في ظل تأثيرات الحرب الإيرانية على الاقتصاد الوطني وأسواق الطاقة.

وقال الجواهري إن التأثير المباشر محدود في سيناريو النزاع قصير الأمد، لكنه قد يصبح أكبر في حال استمرار الأزمة. 

وأضاف أن المغرب اكتسب خبرة واسعة خلال الخمس عشرة سنة الماضية في التعامل مع الصدمات الاقتصادية، مشيراً إلى تشكيل خلية متابعة مشتركة بين البنك المركزي ووزارة الاقتصاد والمالية لمراقبة التطورات الاقتصادية واتخاذ الإجراءات المناسبة.

ارتفاع أسعار الوقود ودعم قطاع النقل

شهدت محطات الوقود المغربية هذا الأسبوع ارتفاعاً بقيمة درهمين لكل لتر، ليصل سعر الديزل إلى 12.90 درهم، والبنزين إلى نحو 14 درهماً للتر، نظراً لاعتماد المغرب الكامل على استيراد المنتجات البترولية المكررة. 

وبلغت قيمة واردات الطاقة العام الماضي أكثر من 10 مليارات دولار، وفق بيانات وزارة الاقتصاد والمالية المغربية.

استجابت الحكومة المغربية لهذا الارتفاع بإعادة العمل ببرنامج الدعم الاستثنائي لمهني قطاع النقل المهني للبضائع والأشخاص، الذي يشمل النقل العام الخاص بالمسافرين، سيارات الأجرة والنقل السياحي، بقيمة دعم تتراوح بين 1500 و6000 درهم لكل وسيلة نقل. 

ويهدف هذا الدعم إلى التخفيف من آثار ارتفاع أسعار الوقود على القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استمرار سلاسل الإمداد وتأمين الأسواق بشكل منتظم.

كما أكد بيان وزارة الاقتصاد والمالية المغربية أن برنامج الدعم يهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق الداخلي في مواجهة تقلبات الأسعار العالمية، مستندا إلى تجارب سابقة خلال الأزمات الدولية، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.

موقف المغرب في مواجهة الصدمات

تأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة استعدادات المغرب لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية على اقتصاده وأسواق الطاقة. 

وتشير التقديرات الأولية للبنك المركزي إلى أن التأثير الحالي محدود، لكنه قد يتزايد إذا استمر النزاع على المدى الطويل. 

ويواصل البنك المركزي المغربي ووزارة الاقتصاد والمالية عقد اجتماعات دورية لمتابعة التطورات الاقتصادية واتخاذ إجراءات استباقية عند الحاجة.