أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026، أن عدداً كبيراً من حلفاء الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي أبلغوا واشنطن بعدم رغبتهم في الانخراط في أي عملية عسكرية ضد إيران، في مؤشر واضح على تباين المواقف داخل التحالف الغربي بشأن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
وأوضح الرئيس الأمريكي، في تصريحات نشرها عبر منصة "تروث سوشيال"، أن دول الحلف، رغم اتفاقها مع الولايات المتحدة حول ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لا ترغب في المشاركة في أي حرب محتملة ضد طهران. وأضاف أن هذا الموقف لم يكن مفاجئاً بالنسبة له، مشيراً إلى أن واشنطن لم تعد ترى ضرورة للاعتماد على دعم الناتو في مثل هذه المواجهات.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة، بوصفها القوة العسكرية الأكبر عالمياً، تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها للتحرك بشكل مستقل دون الحاجة إلى دعم عسكري من الحلفاء. وأكد أن النجاحات العسكرية الأمريكية خلال السنوات الماضية عززت من هذا التوجه، مضيفاً أن بلاده "لم تكن بحاجة في الأساس إلى دعم الناتو في مثل هذه العمليات".
وفي انتقاد مباشر لدور الحلف، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن بلاده تنفق مئات المليارات سنوياً على دعم منظومة الناتو لحماية الدول الأعضاء، لكنه اعتبر أن هذه الدول لا تقدم دعماً كافياً للولايات المتحدة في أوقات الأزمات، خاصة في الملفات العسكرية الحساسة.

كما وسّع ترامب دائرة انتقاداته لتشمل حلفاء آخرين خارج الناتو، مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، معتبراً أن واشنطن لم تعد بحاجة إلى دعمهم العسكري، في ظل ما وصفه بالتفوق العسكري الأمريكي الواضح.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توتراً متصاعداً على خلفية الأزمة مع إيران، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة. كما تعكس هذه المواقف وجود انقسامات داخل المعسكر الغربي بشأن كيفية التعامل مع طهران، بين من يفضل الحلول الدبلوماسية ومن يدعم الخيار العسكري.
ويرى مراقبون أن تصريحات الرئيس الأمريكي قد تؤثر على تماسك التحالفات الغربية، خاصة إذا استمرت واشنطن في تبني نهج أكثر استقلالية في قراراتها العسكرية. كما قد تدفع هذه التصريحات بعض الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم سياساتها الدفاعية وعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.
في المقابل، تؤكد هذه التطورات أن الأزمة مع إيران لم تعد مجرد ملف إقليمي، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة التحالفات الدولية على التنسيق في مواجهة التحديات الكبرى، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتجنب التصعيد العسكري والبحث عن حلول سياسية للأزمة.