سلّط برنامج "سل صيامك"، المذاع عبر شاشة الفضائية المصرية، الضوء على الأجواء الروحانية والعادات الاجتماعية التي تميز شهر رمضان المبارك في الجمهورية التونسية، مستعرضًا مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم التي تعكس عمق الهوية الإسلامية والتراث الثقافي المتجذر في المجتمع التونسي.
واستعرض البرنامج كيف يستقبل الشعب التونسي شهر رمضان بفرحة كبيرة، حيث تنتشر مظاهر البهجة في الشوارع والمنازل، وتزداد الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع، في مشهد يعكس روح التكافل والتراحم التي يتميز بها الشهر الفضيل. وأشار إلى أن رمضان في تونس لا يقتصر فقط على العبادات، بل يمتد ليشمل طقوسًا اجتماعية وثقافية متوارثة عبر الأجيال.
ومن أبرز هذه العادات، تقليد "قفة رمضان"، الذي يعد من أقدم المظاهر الرمضانية في تونس، حيث يمتد تاريخه لأكثر من 400 عام، ويقوم على توزيع مواد غذائية أساسية مثل الأرز والزيت والحبوب واللحوم على الأسر الأكثر احتياجًا.

ويعكس هذا التقليد روح التضامن الاجتماعي والتكافل التي تتجلى بوضوح خلال الشهر الكريم، بمشاركة المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني.
وفي الجانب الديني، أشار البرنامج إلى أن المساجد في تونس تشهد نشاطًا ملحوظًا خلال شهر رمضان، حيث تمتلئ بالمصلين وتقام فيها حلقات لتلاوة القرآن الكريم، إلى جانب دروس السنة النبوية. ومن أبرز هذه المساجد، جامع الزيتونة في العاصمة تونس، الذي يُعد من أعرق المراكز الدينية والتعليمية في العالم الإسلامي، إضافة إلى جامع عقبة بن نافع في مدينة القيروان، الذي يعود تاريخه إلى القرن الأول الهجري.
كما أبرز البرنامج الدور الحيوي الذي تقوم به المؤسسات الخيرية في تونس، مثل الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي والكشافة التونسية، حيث تنظم هذه الجهات حملات لدعم الأسر الفقيرة، وتوفير وجبات الإفطار الجماعي، إلى جانب إقامة معارض لبيع الملابس بأسعار مخفضة، ما يسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين خلال الشهر الكريم.
وعلى الصعيد الثقافي، يشهد رمضان في تونس نشاطًا فنيًا وثقافيًا واسعًا، حيث تقام حفلات الإنشاد الديني والمهرجانات، ومن أبرزها "مهرجان المدينة" في العاصمة تونس، الذي يضيء ليالي رمضان بفعاليات فنية متنوعة تجمع بين الطابع الديني والتراثي.
أما فيما يتعلق بالمائدة التونسية، فقد استعرض البرنامج أبرز الأطباق التي تميز الإفطار في تونس، حيث تتصدر "شوربة الفريك" قائمة الأطباق الأساسية، إلى جانب "الكسكسي التونسي" الذي يُعد الطبق الوطني الأشهر، فضلًا عن أطباق السلطة التقليدية مثل "أمك حورية"، التي تعتمد على الجزر المهروس والتوابل وزيت الزيتون.
ويأتي هذا العرض ضمن جهود البرنامج لتسليط الضوء على تنوع العادات والتقاليد الرمضانية في الدول العربية، وتعريف المشاهدين بالثراء الثقافي والاجتماعي الذي يميز كل مجتمع خلال هذا الشهر المبارك.