فيديو الأمصار

بالفيديو.. د. رائد العزاوي: إيران تحتفظ بقدرات قتالية كبيرة.. والحرب لن تُحسم سريعًا ومضيق هرمز يبقى الورقة الأخطر

الثلاثاء 17 مارس 2026 - 12:57 ص
كتب- كريم الزعفراني
الأمصار

قال الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاستراتيجية إن إيران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من قدراتها القتالية رغم الضربات التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن صانع القرار العسكري في الولايات المتحدة وإسرائيل يدرك ذلك جيدًا. 

وأوضح العزاوي، خلال مداخلة عبر شاشة "الشرق بلومبرج" أن بعض الوكالات القريبة من الحرس الثوري الإيراني تتحدث عن امتلاك طهران قدرات عسكرية لم تدخل حيز الاستخدام حتى الآن، من بينها صواريخ جديدة لم يتم تشغيلها بعد، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للمنطقة وللمصالح الأمريكية.

 

وأضاف العزاوي أن جزءًا كبيرًا من المنظومة العسكرية الإيرانية جرى إعداده مسبقًا في بنية تحتية واسعة تحت الأرض تمتد لنحو 7 آلاف كيلومتر، وتضم أعدادًا كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ، مشيرًا إلى أن التقديرات تتحدث عن وجود نحو 10 آلاف صاروخ أو أكثر، ما يعكس حجم الاستعداد الإيراني لمثل هذا السيناريو منذ سنوات.

 

وأشار العزاوي إلى أن الإشكالية الحالية داخل إيران تتمثل في استهداف نقاط استراتيجية محددة تابعة للحرس الثوري وقوات الباسيج، وهو ما يعكس وجود جهد استخباري كبير لدى إسرائيل داخل الأراضي الإيرانية. 

 

ولفت العزاوي إلى أن هذا الجهد الاستخباري لا يعود إلى اليوم، بل يعمل منذ عام 2008، حيث قُدمت في ذلك الوقت تقارير عدة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتضمن توصيات بشن ضربات سريعة على مصانع الطائرات المسيرة ومرافق إنتاج وقود الصواريخ.

 

وأوضح العزاوي أن هذه المنشآت تمثل خطرًا حقيقيًا بالنسبة لصناع القرار في الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن الوصول إليها ليس بالأمر السهل رغم تدمير جزء منها. ومع ذلك، فإن عملية تصنيع الطائرات المسيّرة في إيران لا تستغرق سوى يومين أو ثلاثة أيام، وهو ما يجعلها تهديدًا أكبر لدول المنطقة مقارنة بإسرائيل، كما استشهد العزاوي في ذلك بتراجع عدد الضربات الإيرانية داخل إسرائيل وانخفاض وتيرة صافرات الإنذار خلال الأيام الماضية، في مقابل تعرض بعض دول الخليج لهجمات إيرانية وصفها بغير المبررة.

 

ورأى العزاوي أن تقديرات صانع القرار الأمريكي بشأن إمكانية احتواء الوضع خلال أسبوع أو عشرة أيام قد لا تكون كافية لإنهاء الخطر على منطقة الخليج أو لضمان أمن مضيق هرمز واستمرار تدفق النفط وسلاسل الإمداد من العالم العربي إلى الأسواق العالمية.

 

وفي السياق الدولي، أشار العزاوي إلى أن الصين أبلغت الولايات المتحدة وإيران خلال اتصالات غير معلنة بأن هذه الحرب ستتوقف عاجلًا أم آجلًا، معتبرة أن الخاسر الأكبر منها قد يكون الولايات المتحدة، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط وسعيها إلى خفض أسعار الوقود إلى ما دون 80 دولارًا للبرميل، وأضاف أن بكين أبلغت واشنطن صراحة بعدم رغبتها في الانخراط في هذه الحرب، وأنها لن تشارك في أي تحالف يهدف إلى تأمين مضيق هرمز.

 

أما على الصعيد الأوروبي، فقد لفت العزاوي إلى مقال نشرته صحيفة «كيهان» الإيرانية المقربة من الحرس الثوري والمرشد الإيراني، أكدت فيه أن طهران لا تثق بالبريطانيين أو الألمان أو الأوروبيين عمومًا، مشيرة إلى وجود دلائل - بحسب الصحيفة - على مشاركة أوروبية في الحرب لكن ليس على المستوى الرسمي، بل من خلال خبراء ومتخصصين.

 

وبخصوص مضيق هرمز، أوضح العزاوي أن الولايات المتحدة تدرك أن أي عمل عسكري يتضمن نشر قوات برية أو برمائية على السواحل الإيرانية قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب، وفي الوقت نفسه لن يضمن حماية المضيق بشكل كامل.

 

وأضاف العزاوي أنه في هذا السياق يمكن فهم قرار صانع القرار العربي بالابتعاد عن الانخراط في هذه الحرب، واصفًا هذا القرار بالحكيم لأنه جنب المنطقة العربية الانجرار إلى صراع قد يكون جميع أطرافه خاسرين، بينما قد تكون الولايات المتحدة المستفيد الوحيد منه.

 

وأكد العزاوي أن إيران تدرك جيدًا أن خسارة ورقة مضيق هرمز ستعني خسارة الكثير من أوراق القوة لديها، ولذلك تسعى بكل ما تملك للحفاظ على هذه الورقة الاستراتيجية. 

 

ورجح العزاوي أن تشهد الأيام المقبلة تحركات لسفن ومراكب إيرانية صغيرة قد تُستخدم لتوجيه الصواريخ في تلك المنطقة، إضافة إلى استخدام طائرات مسيّرة سريعة تنطلق من زوارق صغيرة، مشيرًا إلى أن فقدان السيطرة على المضيق قد يعني خسارة نحو 50% من المعركة بالنسبة لطهران.

 

وتطرق العزاوي إلى رسالة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الموجهة إلى دول المنطقة، والتي حملت  قدرًا من الإحباط، وأوضح العزاوي أن لاريجاني يُعد اليوم من أبرز العقول التي تدير التفكير العسكري والاستراتيجي داخل إيران، وأنه يرى أن الدول العربية كان بإمكانها اتخاذ موقف إيجابي إلى جانب طهران في هذه المواجهة.

 

وأشار العزاوي إلى أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أن إيران كانت خلال الأربعين عامًا الماضية مصدر قلق وتهديد لدول المنطقة العربية، من خلال أدوارها في العراق ولبنان وسوريا، وهو ما جعل رسالته التي حاول من خلالها استمالة الشارع العربي والإسلامي تلقى صدى سلبيًا في العالم العربي، خاصة أنه حاول – وفق تعبيره – دغدغة المشاعر دون معالجة جذور الأزمة.

 

وفيما يتعلق بالوضع داخل القيادة الإيرانية، قال العزاوي إن المعلومات حول مجتبى خامنئي لا تزال محدودة للغاية، في ظل تكتم حتى من الدوائر المقربة من مكتب المرشد الإيراني حول وضعه الراهن، وأضاف أنه يرجح تعرضه لبعض الإصابات التي قد تعيقه عن إدارة الحرب بشكل مباشر.

 

وأشار العزاوي إلى أن إدارة الحرب في الوقت الحالي لا يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي، بل يتصدر المشهد كل من علي لاريجاني ومجمع تشخيص مصلحة النظام والحرس الثوري الإيراني، مؤكدًا أن الكلمة العليا في إدارة العمليات والتعامل مع الأزمة تعود حاليًا إلى قيادة الحرس الثوري إلى جانب لاريجاني.