يشكل مضيق هرمز، الواقع بين سلطنة عمان وإيران، نقطة محورية في حركة التجارة العالمية للسلع الأساسية، وخصوصًا النفط والغاز الطبيعي، ما يمنحه تأثيرًا كبيرًا على أسواق الطاقة الدولية.
وفق بيانات حديثة، فإن حوالي 34.7% من النفط الخام والمكثفات العالمية يمر عبر هذا الممر البحري الضيق، وهو الأعلى تأثيرًا مقارنة ببقية السلع، ما يجعل أي اضطراب في حركة المرور البحرية أو توترات سياسية في المنطقة له انعكاسات مباشرة على أسعار النفط والغاز.
بالإضافة إلى النفط، يمر عبر المضيق حوالي 33% من الأسمدة العالمية، و 27.6% من المعادن، ما يعكس أهميته ليس فقط في قطاع الطاقة بل أيضًا في الصناعات التحويلية والزراعة العالمية. كما تمثل سوائل الغاز الطبيعي 25.8% من حركة التجارة عبر المضيق، بينما يمثل الغاز الطبيعي المسال 20.2% من حجم المرور، ما يوضح أن المضيق يشكل شريانًا حيويًا للطاقة التقليدية والغازية على حد سواء.
وتشير البيانات إلى أن المضيق يمر عبره أيضًا 15.4% من الكيماويات و 15.2% من المنتجات النفطية النظيفة، بينما تصل المنتجات النفطية الثقيلة 14.7%، مما يجعل أي اضطراب في المضيق خطرًا على سلسلة الإمداد العالمي للمنتجات البترولية المختلفة، سواء للاستهلاك المباشر أو للصناعات التحويلية.
كما يمر من خلاله عدد من السلع الزراعية والصناعية الأخرى، حيث يمثل السلع الزراعية اللينة 10.3%، و فحم الكوك البترولي 8.8%، و الأسمنت والكلنكر 8%، بينما تصل الحبوب والبذور الزيتية إلى 4.2% من إجمالي حركة البضائع عبر المضيق. هذا التنوع في السلع يجعل أي توتر سياسي أو عسكري في مضيق هرمز ليس مجرد تهديد للنفط وحده، بل له آثار محتملة على الأسواق العالمية للطاقة والغذاء والصناعات التحويلية.
ويؤكد خبراء الطاقة أن أي تعطيل جزئي أو كامل لحركة السفن في المضيق، سواء نتيجة نزاعات عسكرية أو قيود اقتصادية، يمكن أن يؤدي فورًا إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز على مستوى العالم، بما ينعكس لاحقًا على تكلفة النقل والتصنيع والاستهلاك في مختلف الدول، سواء في أوروبا أو آسيا أو أمريكا الشمالية.
من جانبه، شددت وزيرة الطاقة الإيرانية على أهمية ضمان استمرار حركة السفن عبر المضيق دون قيود، مشيرة إلى أن أية اختناقات في مرور النفط أو الغاز ستؤثر على اقتصاديات جميع الدول المستوردة للطاقة، بينما أكدت سلطنة عمان أن المضيق يجب أن يبقى مفتوحًا لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.
يعد مضيق هرمز بذلك أحد أكثر الممرات المائية استراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو ثلث النفط العالمي تقريبًا، ويؤثر بشكل مباشر على قرارات الأسواق المالية وأسعار الوقود والطاقة المتجددة وغير المتجددة في جميع أنحاء العالم، مما يجعل مراقبته أمرًا حيويًا للحكومات والمستثمرين والشركات الكبرى في قطاع الطاقة.