دراسات وأبحاث

تصاعد التوتر في الخليج.. لماذا يسعى ترامب لتحالف لحماية مضيق هرمز؟

الإثنين 16 مارس 2026 - 03:48 م
عمرو أحمد
الأمصار

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، عاد ملف مضيق هرمز إلى الواجهة مجددًا بعد دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة فيه، وبينما تؤكد واشنطن أنها وجهت ضربات قوية للبنية العسكرية الإيرانية، يثير طلبها مشاركة دول أخرى في حماية المضيق تساؤلات حول حقيقة ما تحقق على الأرض، وما إذا كانت الحرب قد خرجت عن السيناريو الذي رسمته الإدارة الأمريكية في بدايتها.

 

ملف مضيق هرمز يعود إلى الواجهة

قال الدكتور عماد البشتاوي، أستاذ العلوم السياسية من رام الله، إن الدعوة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل تحالف دولي لحماية مضيق هرمز تتناقض مع تصريحاته السابقة التي أكد فيها أنه وجّه ضربات قاسية لإيران ودمر بنيتها التحتية العسكرية، وأوضح أن لجوء واشنطن إلى طلب مشاركة دول أخرى في حماية المضيق يشير إلى أن تكلفة المواجهة بدأت تتزايد على الولايات المتحدة.

وأضاف البشتاوي أن ما يُقال في الإعلام يختلف كثيرًا عمّا يحدث على أرض الواقع، سواء فيما يتعلق بالداخل الأمريكي أو بحجم الضربات التي تتعرض لها إسرائيل، مشيرًا إلى أن هناك تعتيمًا إعلاميًا على الضربات الإيرانية داخل إسرائيل، ويرى أن هذه التطورات دفعت ترامب إلى البحث عن مخرج من الحرب، بعدما لم تسر وفق السيناريو الذي كان متوقعًا في البداية.

وأوضح أن السيناريو الأولي كان يعتمد على توجيه ضربات خاطفة في الساعات الأولى، واغتيال قيادات عليا في إيران، بما في ذلك رأس الهرم الديني والسياسي وعدد من القادة الأمنيين، مع توقع تسارع الأحداث لصالح السياسة الأمريكية، إلا أن استمرار الحرب وتحولها إلى حرب استنزاف يشير إلى أن هذا السيناريو لم يتحقق، ما يدفع الإدارة الأمريكية إلى محاولة إيجاد مسار للخروج التدريجي من الصراع.

وفيما يتعلق بالموقف الأوروبي، توقع البشتاوي ألا تنصاع أوروبا بسهولة للدعوات الأمريكية للانخراط في الحرب، رغم محاولات واشنطن الإشارة إلى تهديد المصالح الأوروبية بسبب التوتر في المنطقة، وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تنجح سابقًا في جر أوروبا إلى مواجهة مباشرة مع إيران، وأن الموقف الأوروبي ما زال حذرًا، كما أن حتى الشارع الأمريكي نفسه ليس موحدًا في دعمه لهذه الحرب.

ويرى البشتاوي أن الحرب الحالية تمثل حالة استنزاف للطرفين، الولايات المتحدة وإيران، لكن طبيعة النظام الإيراني وتجربة إيران الطويلة مع العقوبات والحصار تجعلها أكثر قدرة على التكيف مع هذا النوع من الصراعات، فقد خاضت إيران حربًا طويلة مع العراق استمرت ثماني سنوات، كما واجهت حصارًا اقتصاديًا ممتدًا منذ عام 1979 وحتى اليوم، ما جعل المجتمع الإيراني معتادًا على الضغوط الاقتصادية والسياسية.

وفي المقابل، أشار إلى أن الداخل الأمريكي قد لا يتقبل بسهولة استمرار الحرب، خاصة في ظل وجود تساؤلات داخل الولايات المتحدة حول سبب الدخول في المواجهة رغم استمرار مسار المفاوضات في السابق، ويرى أن الاقتصاد الأمريكي والجيش الأمريكي ليسا بحاجة إلى الانخراط في صراع طويل في الشرق الأوسط.

وأكد أن المجتمع الإسرائيلي قد يكون الأكثر تضررًا من استمرار الحرب، سواء على المستوى الاقتصادي أو العسكري، خاصة مع اتساع رقعة التوتر واحتمال فتح جبهات أخرى مثل جبهة جنوب لبنان، وأضاف أن إسرائيل قد تجد صعوبة في إدارة أكثر من جبهة عسكرية في الوقت نفسه.

وتوقع البشتاوي أن تنتهي المواجهة الحالية خلال فترة قصيرة نسبيًا، على غرار ما حدث في جولات سابقة من التصعيد، حيث يخرج كل طرف ليعلن تحقيقه نوعًا من الانتصار؛ إذ قد تؤكد إيران صمودها، بينما تعلن الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما نجحتا في توجيه ضربات للبنية العسكرية الإيرانية.

وأشار كذلك إلى أن الحسابات السياسية الداخلية تلعب دورًا مهمًا في مواقف الأطراف المختلفة، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضع في اعتباره الانتخابات النصفية المقبلة في الولايات المتحدة، المقررة في نوفمبر، والتي تشمل تجديد مجلس النواب بالكامل وثلث مجلس الشيوخ. وتمثل هذه الانتخابات اختبارًا مهمًا لشعبية الإدارة الأمريكية وسياساتها.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيسعى — بحسب البشتاوي — إلى استثمار الوقت والتطورات العسكرية لتعزيز موقعه السياسي داخليًا، خاصة في ظل التحديات السياسية والقضائية التي يواجهها.

وفي ما يتعلق بوضع النظام الإيراني، أكد البشتاوي أنه لا يمكن وصفه بالهش أو القابل للانهيار السريع، مشيرًا إلى أن مؤسسات الدولة الإيرانية ما زالت قائمة وتعمل، بما في ذلك الحكومة والبرلمان ومجالس القرار المختلفة، كما أن الشارع الإيراني لم يستجب لدعوات إسقاط النظام رغم الضغوط الاقتصادية والضربات العسكرية.

وأوضح أن تصريحات ترامب حول انهيار النظام الإيراني أو قرب سقوطه لا تتطابق مع الواقع على الأرض، حيث ما زالت المؤسسات السياسية والعسكرية الإيرانية متماسكة.

وفي ختام حديثه، أشار البشتاوي إلى أن تصريحات ترامب غالبًا ما تتسم بالتناقض، وهو أمر لاحظه كثير من المتابعين منذ ولايته الأولى عام 2016، حيث أطلق وعودًا عديدة في ملفات دولية مختلفة لم تتحقق، ويرى أن المواطن الأمريكي يهتم أساسًا بالوضع الاقتصادي وأسعار الطاقة، أكثر من اهتمامه بالتفاصيل الجيوسياسية للصراع.