دراسات وأبحاث

بعد استهدافه.. ميناء الفجيرة على خط النار ويهدد استقرار أسواق النفط العالمية

الإثنين 16 مارس 2026 - 12:09 م
ابراهيم ياسر
الأمصار

تصاعد الاهتمام الإقليمي والدولي بميناء الفجيرة الإماراتي بعد تعرضه لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية يوم السبت 14 مارس/آذار الجاري وتجدد استهدافه اليوم، في تطور لافت ضمن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

ماذا تعرف عن ميناء الفجيرة الإماراتي بعد استهدافه بطائرات إيران؟ - الطاقة

 فقد أدى الهجوم إلى اندلاع حريق داخل الميناء الاستراتيجي، ما تسبب في تعطّل مؤقت لعمليات تحميل النفط إلى حين السيطرة على الحريق وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

 ويعكس هذا الهجوم مدى حساسية البنية التحتية للطاقة في المنطقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرافق حيوية تلعب دوراً محورياً في حركة تجارة النفط العالمية.

أحد أهم موانئ الطاقة في الشرق الأوسط

يعد ميناء الفجيرة أحد أهم موانئ الطاقة في الشرق الأوسط، إذ يحتل مكانة بارزة بين موانئ تصدير النفط والغاز في المنطقة. 

كما يُصنَّف الميناء ثاني أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود، ما يجعله محطة رئيسية في حركة الملاحة البحرية الدولية.

بلومبرغ: استئناف العمل في ميناء الفجيرة الإماراتي بعد هجوم بمسيّرات - قناة  دجلة الفضائية

 وتشير بيانات متخصصة في قطاع الطاقة إلى أن الميناء يستقبل سنوياً أكثر من 120 ألف سفينة، ويعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات اللوجستية والنفطية.

بوابة تجارية تربط عدة مناطق بالعالم

يمثل الميناء بوابة بحرية استراتيجية تربط بين أسواق الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية ودول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا. 

كما يتعامل مع كميات ضخمة من البضائع التي تصل إلى نحو 20 مليون طن سنوياً، تشمل النفط الخام والمنتجات النفطية إلى جانب البضائع السائبة مثل الركام والحجر الجيري.

 هذه الأهمية اللوجستية جعلت من الفجيرة مركزاً محورياً في شبكة التجارة البحرية والطاقة العالمية.

جرس إنذار لأسواق الطاقة العالمية

الهجوم الذي استهدف الميناء دقّ جرس إنذار في أسواق الطاقة الدولية، إذ أثار مخاوف من احتمال حدوث نقص في الإمدادات النفطية في حال تصاعد التوترات أو تكررت الهجمات على منشآت حيوية مشابهة.

 ووفق تقارير اقتصادية، أدى الحادث إلى توقف مؤقت لبعض أنشطة النفط في الميناء، الأمر الذي انعكس على حالة القلق في الأسواق العالمية التي تعتمد بدرجة كبيرة على استقرار تدفق الطاقة من منطقة الخليج.

بلومبرغ: استئناف العمل في ميناء الفجيرة الإماراتي بعد هجوم بمسيّرات - قناة  دجلة الفضائية

مركز عالمي لتصدير النفط وتزويد السفن بالوقود

يبرز ميناء الفجيرة بصفته مركزاً عالمياً رئيسياً لتزويد السفن بالوقود وتصدير النفط والمنتجات النفطية.

 وتشير بيانات تحليلية إلى أن متوسط الصادرات من الميناء تجاوز 1.7 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية خلال عام 2025، وهو ما يمثل نحو 1.7% من إجمالي الطلب العالمي على النفط يومياً. وتعكس هذه الأرقام مدى تأثير أي اضطراب في عمليات الميناء على الأسواق الدولية.

موقع استراتيجي بالقرب من مضيق هرمز

يقع ميناء الفجيرة في موقع جغرافي بالغ الأهمية على خليج عمان، على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. 

ويكتسب هذا الموقع أهمية إضافية في ظل التوترات الجيوسياسية، خصوصاً مع تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز بسبب التصعيد العسكري بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ويؤدي إغلاق أو تعطيل حركة الملاحة في المضيق إلى تسليط الضوء على الدور الاستراتيجي لميناء الفجيرة، إذ يشكل بديلاً مهماً لتدفق الإمدادات النفطية إلى الأسواق العالمية.

 فالميناء يسمح للإمارات بتصدير جزء من إنتاجها النفطي بعيداً عن المضيق، ما يعزز أمن الإمدادات في أوقات الأزمات.

استئناف العمل بميناء الفجيرة الإماراتي بعد تعرضه لهجوم أمس | القاهرة  الاخبارية

مبيعات ضخمة للوقود البحري

في عام 2025 بلغت مبيعات الوقود البحري في ميناء الفجيرة نحو 7.4 مليون متر مكعب، أي ما يعادل حوالي 7.33 مليون طن. 

وبفضل هذه الكميات الضخمة، أصبح الميناء رابع أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود بعد موانئ سنغافورة وروتردام وتشوشان الصينية، وهو ما يرسخ مكانته كأحد أهم مراكز الطاقة البحرية في العالم.

دور مهم في صادرات النفط الإماراتي

قبل اندلاع الحرب الأخيرة في المنطقة أواخر فبراير/شباط الماضي، كان إنتاج الإمارات من النفط الخام يتجاوز 3.4 مليون برميل يومياً.

 وتعتمد الدولة في جزء من عمليات التصدير على خط أنابيب "حبشان–الفجيرة"، الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً.

ويقوم هذا الخط بنقل النفط من حقول أبوظبي إلى ساحل الفجيرة على بحر العرب، حيث يتم شحنه إلى الأسواق العالمية. وغالباً ما يتم تصدير خام "مربان" الإماراتي عبر ميناء الفجيرة، حيث يتجه الجزء الأكبر منه إلى الأسواق الآسيوية التي تعد من أكبر المستوردين للطاقة.

مخاوف من تأثير أي اضطراب على الإنتاج

في حال استمرت الاضطرابات أو تعرض الميناء لأي تعطيل كبير، فقد تواجه الإمارات تحديات في الحفاظ على مستويات إنتاجها الحالية. فالدولة تعد ثالث أكبر منتج للنفط داخل منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك"، وأي خلل في بنيتها التحتية للتصدير قد ينعكس على حجم الإنتاج والصادرات.

قدرات تخزين ضخمة للنفط

إلى جانب دوره في التصدير، يمتلك ميناء الفجيرة واحدة من أكبر قدرات التخزين النفطي في العالم. إذ تقترب سعته التخزينية من 18 مليون متر مكعب، ما يجعله مركزاً عالمياً رئيسياً لتخزين النفط والوقود وإعادة توزيعه.

كما تُجرى في الميناء عمليات مزج الوقود، وهي عملية صناعية يتم فيها خلط مكونات نفطية مختلفة لإنتاج منتجات نهائية مثل البنزين ووقود السفن وفق معايير محددة.

استئناف العمليات في ميناء الفجيرة الإماراتي بعد هجوم بطائرة مسيّرة | العالم  اليوم | وكالة أخبار اليوم للأنباء

شركات عالمية تعمل في الميناء

تعمل في منطقة التخزين بالميناء مجموعة من كبرى شركات الطاقة العالمية، من بينها شركات متخصصة في التخزين والتجارة النفطية. كما تضم منطقة الفجيرة للصناعة النفطية أكبر سعة تخزين تجارية للمنتجات النفطية في الشرق الأوسط، ما يعزز من مكانة الميناء كمركز استراتيجي للطاقة على مستوى العالم.

وبذلك، فإن أي تهديد يتعرض له ميناء الفجيرة لا يقتصر تأثيره على الإمارات فحسب، بل يمتد ليشمل أسواق الطاقة العالمية بأكملها، نظراً لدوره الحيوي في تأمين إمدادات النفط وتزويد السفن بالوقود في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية.