أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن خطوة استثنائية بسحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية لتعويض النقص الحاد في الإمدادات الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى تعطيل إنتاج ملايين البراميل وإغلاق مضيق هرمز الحيوي.
وأكدت الوكالة أن الشحنات ستصل فورًا إلى آسيا لتعويض الفجوة في السوق، فيما ستتوجه الإمدادات المخصصة لأوروبا والأميركتين اعتبارًا من نهاية مارس الجاري.
وقال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، في منشور على منصة "إكس"، إن هذا الإجراء يمثل استجابة سريعة وغير مسبوقة لضمان استقرار السوق العالمية للنفط، مضيفًا أن إعادة فتح مضيق هرمز ستظل عاملاً حيويًا لعودة تدفقات الخام إلى مستوياتها الطبيعية.

تشير البيانات إلى أن أسعار النفط العالمية شهدت ارتفاعات ملحوظة في الأيام الأخيرة، حيث تجاوزت أسعار وقود الطائرات في أوروبا 220 دولارًا للبرميل، فيما تجاوزت عقود الديزل الآجلة 150 دولارًا، بينما ارتفع خام النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل، وسط توقعات بأسبوع مضطرب للأسواق بسبب استمرار التوترات في المنطقة.
وبحسب الوكالة، فإن الإفراج عن الاحتياطيات يمثل جزءًا من خطة شاملة لمواجهة أكبر اضطراب في الإمدادات النفطية بتاريخ السوق العالمية، وهو الاضطراب الذي أثر على آسيا بشكل مباشر نتيجة اعتمادها الكبير على النفط المستورد من الشرق الأوسط. ومن المنتظر أن يخفف هذا السحب الكبير الضغط على المشترين في الأسواق الآسيوية، مع تسريع وصول النفط لتعويض النقص الناتج عن الحرب والقيود على صادرات بعض الدول.
ويُظهر تقرير الوكالة توزيع الاحتياطيات على مختلف المناطق كالتالي: الأميركتان حصلت على 172.2 مليون برميل من المخزون الحكومي، بينما تلقت آسيا/أوقيانوسيا 66.8 مليون برميل من الاحتياطي الحكومي و41.8 مليون برميل من مخزونات الصناعة، في حين بلغت حصص أوروبا 32.7 مليون برميل من الاحتياطي الحكومي و74.8 مليون برميل من مخزونات الصناعة. يمثل النفط الخام نحو 72% من الكميات الإجمالية، فيما تشكل المنتجات المكررة 28% من المجموع.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسواق العالمية، إذ تتأثر الأسعار بشكل مباشر بالتوترات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، وتحديات الشحن البحري عبر مضيق هرمز، ما يعزز الحاجة الملحة لتدخلات دولية لتوفير الطاقة وتأمين الإمدادات. وتبقى سرعة وصول النفط الجديد إلى الأسواق والمتابعة الدقيقة لإعادة فتح الممرات البحرية عناصر أساسية لتجنب المزيد من الارتفاعات في أسعار الطاقة على الصعيد العالمي.