شهد جنوب لبنان، اليوم الأحد، تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد سلسلة من الغارات الجوية التي نفذها الجيش الإسرائيلي على عدد من المناطق والبلدات الجنوبية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات في المنطقة.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان صادر عن مركز عمليات الطوارئ التابع لها، بأن الغارات الإسرائيلية أدت إلى مقتل 17 شخصًا وإصابة 8 آخرين بجروح متفاوتة، وذلك في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والإسعاف في المناطق التي تعرضت للقصف.
ووفق البيان الرسمي الصادر عن الجهات الصحية في لبنان، فقد توزعت الإصابات والضحايا على عدة بلدات في جنوب البلاد، حيث سجلت بلدة النبطية اللبنانية إصابة شخصين بجروح، فيما أسفرت غارة أخرى استهدفت بلدة ياطر اللبنانية عن إصابة شخصين إضافيين. كما أدت غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون اللبنانية إلى إصابة ثلاثة أشخاص، بينما سُجلت إصابة شخص واحد في بلدة ميفدون اللبنانية.
وفي مدينة صيدا اللبنانية، استهدفت طائرة حربية إسرائيلية شقة سكنية في منطقة شرحبيل، ما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة ثلاثة أطفال بجروح، وفق ما أكدته السلطات الصحية اللبنانية، التي أشارت إلى نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم.
وامتدت الغارات الإسرائيلية لتشمل عدة بلدات وقرى في جنوب لبنان، من بينها بلدات عيتيت اللبنانية وجبشيت اللبنانية الواقعتان في قضاء النبطية، بالإضافة إلى منطقة البراك اللبنانية في قضاء الزهراني. كما طالت الضربات الجوية بلدات زوطر الشرقية اللبنانية ودبين اللبنانية والطيبة اللبنانية ووادي السلوقي اللبناني، إلى جانب محيط بلدات قبريخا اللبنانية وتولين اللبنانية والشرقية اللبنانية، ما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

ولم يقتصر تأثير القصف على المناطق الجنوبية فحسب، إذ شهدت منطقة حارة حريك اللبنانية الواقعة في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت انهيار مبنى كان قد تضرر سابقًا جراء الغارات، ما أثار حالة من القلق بين السكان من احتمالات توسع العمليات العسكرية إلى مناطق أخرى خارج نطاق الجنوب اللبناني.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متزايدًا نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المرتبطة بالصراع الإقليمي، خصوصًا في ظل التوتر القائم بين إسرائيل وعدد من الأطراف في المنطقة، وما يرافق ذلك من مخاوف من اندلاع مواجهات أوسع قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل، تواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني في لبنان عملياتها في المناطق المتضررة لإجلاء المصابين ونقل الضحايا، بالإضافة إلى تفقد المباني المتضررة جراء القصف، وسط تحذيرات من احتمال ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.
ويرى مراقبون أن الضربات الأخيرة تعكس مرحلة جديدة من التصعيد العسكري في جنوب لبنان، خاصة مع اتساع نطاق الأهداف التي طالت مناطق متعددة في وقت متقارب، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة ويثير مخاوف من تطورات ميدانية أوسع خلال الفترة المقبلة.
وتبقى الأوضاع الميدانية في جنوب لبنان تحت متابعة حثيثة من قبل الجهات الرسمية اللبنانية والمنظمات الإنسانية، في ظل استمرار التوترات الأمنية التي تلقي بظلالها على حياة المدنيين في المناطق الحدودية، وتزيد من المخاوف من تدهور الوضع الإنساني إذا استمر التصعيد العسكري في الأيام المقبلة.