اختتمت وزارة السياحة والصناعات التقليدية الجزائرية، التابعة لـ الجزائر، مشاركتها في فعاليات الطبعة الثانية والثلاثين من الصالون الدولي للسياحة والأسفار «ميت موسكو»، الذي أقيم في مركز المعارض الدولي كروكوس إكسبو في العاصمة الروسية موسكو، وسط حضور واسع من الشركات والهيئات المتخصصة في قطاع السياحة من مختلف دول العالم.
وقاد الديوان الوطني الجزائري للسياحة الوفد الجزائري المشارك في هذه التظاهرة الدولية، بمشاركة عدد من الهيئات والمؤسسات السياحية، إلى جانب وكالات سياحة وأسفار خاصة ونخبة من الحرفيين المختصين في الصناعات التقليدية، وذلك في إطار برنامج سنوي وضعته وزارة السياحة الجزائرية بهدف الترويج للوجهة السياحية الجزائرية في الأسواق الدولية واستقطاب مزيد من السياح الأجانب.
وشهد المعرض مشاركة نحو 40 دولة من مختلف القارات، ما جعله منصة عالمية مهمة لتبادل الخبرات وعقد الشراكات بين الفاعلين في صناعة السفر والسياحة، إضافة إلى عرض أحدث المنتجات السياحية التي تلبي تطلعات السياحة الحديثة.
وتُعد السوق الروسية من الأسواق السياحية الواعدة بالنسبة لـ الجزائر، إذ يُظهر السياح الروس اهتمامًا متزايدًا بالوجهات الطبيعية والثقافية الجديدة، خاصة تلك التي تقع خارج المسارات السياحية التقليدية. ويتميز السائح الروسي بقدرته الإنفاقية المرتفعة ورغبته في خوض تجارب سياحية فريدة في بيئات طبيعية غير مستكشفة.
وفي هذا الإطار، حرصت الجهات الجزائرية المشاركة على تقديم عروض سياحية متنوعة تعكس ثراء المقومات الطبيعية والثقافية التي تمتلكها الجزائر، من الشواطئ المتوسطية شمالاً إلى الصحراء الكبرى جنوبًا.
خصص الوفد الجزائري جناحًا مميزًا داخل المعرض، جرى تصميمه بأسلوب مستوحى من العمارة التقليدية الجزائرية، حيث زُين بزخارف تراثية وصور فوتوغرافية عالية الجودة تبرز التنوع الجغرافي والطبيعي في البلاد.
كما اعتمد القائمون على الجناح على وسائل عرض رقمية حديثة، تضمنت شاشات عرض للأفلام الترويجية وجولات افتراضية ثلاثية الأبعاد لأبرز المواقع الأثرية والمتاحف الوطنية، بهدف تقديم تجربة تفاعلية للزوار تسمح لهم بالتعرف على الوجهات السياحية الجزائرية قبل زيارتها فعليًا.
وشهد الجناح أيضًا تنظيم ورش عمل حية للحرفيين الجزائريين الذين قدموا عروضًا مباشرة لصناعة الخزف التقليدي، ما أتاح للزوار التعرف على مراحل صناعة المنتجات اليدوية الأصيلة التي تعكس عمق التراث الثقافي الجزائري.
وحظيت السياحة الصحراوية الجزائرية باهتمام خاص خلال المعرض، حيث قدمت الوكالات الجزائرية برامج سياحية موجهة لعشاق المغامرة والاستكشاف في البيئات الطبيعية، خاصة في مناطق الطاسيلي ناجر والأهقار التي تشتهر بنقوشها الصخرية العائدة إلى عصور ما قبل التاريخ.
كما تضمنت البرامج السياحية المقترحة جولات ثقافية وساحلية تشمل المدن المطلة على البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى زيارة القصبات التاريخية والمواقع الأثرية المصنفة ضمن التراث العالمي.
وفي هذا السياق، أكد الناشط السياحي الجزائري زكرياء رهيوي أن الجزائر تمتلك مقومات سياحية قوية تجعلها وجهة واعدة لسياح أوروبا الشرقية، مشيرًا إلى أن تنوع الطبيعة بين البحر والصحراء، إضافة إلى التراث التاريخي العريق، يمنح البلاد ميزة تنافسية في السوق السياحية الدولية.

وأوضح رهيوي أن مشاركة وزارة السياحة الجزائرية في معرض «ميت موسكو 2026» ركزت على الترويج للوجهات الصحراوية والحرف التقليدية، مؤكدًا أن العروض الحية للحرفيين ساهمت في خلق تفاعل مباشر مع الزوار.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد توقيع مذكرات تفاهم بين وكالات السفر الجزائرية ونظيراتها الروسية بهدف تنظيم رحلات سياحية منتظمة إلى الجزائر، مع إمكانية استقطاب نحو 5000 سائح روسي بحلول عام 2027.
وضمن جهود تسهيل حركة السياح، عرضت الجهات الجزائرية برامج تعتمد على الرحلات الجوية المباشرة التي تشغلها الخطوط الجوية الجزائرية بين مطار هواري بومدين الدولي في الجزائر العاصمة ومطار شيريميتييفو في موسكو، بمعدل أربع رحلات أسبوعيًا تستغرق نحو خمس ساعات.
كما جرى تقديم شرح للتسهيلات الإدارية التي توفرها الحكومة الجزائرية للسياح الراغبين في زيارة مناطق الجنوب، من خلال نظام تأشيرة التسوية الذي يسمح بالحصول على التأشيرة فور الوصول إلى المطارات الجزائرية، خاصة عند السفر عبر وكالات سياحية معتمدة.
وشهدت مشاركة الجزائر في المعرض عقد العديد من الاجتماعات المهنية بين الوكالات السياحية الجزائرية ونظيراتها الروسية، لمناقشة فرص التعاون وتبادل البرامج السياحية وتنظيم الرحلات المستقبلية.
كما سجلت السفارة الجزائرية في روسيا حضورًا دبلوماسيًا لدعم الوفد السياحي، حيث قام سفير الجزائر لدى روسيا توفيق جوامع بزيارة الجناح الجزائري واطلع على نتائج اللقاءات المهنية التي أجراها المتعاملون السياحيون.
واختتمت المشاركة الجزائرية بتوزيع آلاف الكتيبات السياحية التي تعرف بالوجهة الجزائرية، إلى جانب التوصل إلى اتفاقات أولية مع عدد من منظمي الرحلات الروس لتنظيم زيارات استطلاعية مستقبلية، تمهيدًا لإطلاق برامج سياحية مشتركة خلال المواسم القادمة.