المغرب العربي

الحوار الليبي يناقش إصلاح الاقتصاد والدستور وتعزيز الأمن

الأحد 15 مارس 2026 - 04:15 م
هايدي سيد
الأمصار

تتواصل في ليبيا أعمال الحوار المُهيكل الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في محاولة للوصول إلى رؤى مشتركة حول مستقبل البلاد على المستويات الاقتصادية والدستورية والأمنية، وذلك ضمن جهود دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار السياسي وتمهيد الطريق أمام إجراء الانتخابات.


وأفادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن أعضاء الحوار يواصلون اجتماعاتهم خلال شهر رمضان عبر فرق عمل واجتماعات رقمية، وذلك لإعداد التوصيات النهائية التي سيتم عرضها خلال الجلسة الختامية للحوار والمقررة في شهر يونيو المقبل.
وتعمل اللجان المختلفة المشاركة في الحوار على إعداد تقارير تفصيلية تتناول أبرز القضايا التي طُرحت خلال الجولتين السابقتين من الاجتماعات المباشرة، مع التركيز على الملفات التي تمثل أولوية في المرحلة الانتقالية التي تمر بها ليبيا.
وفي هذا الإطار، يركز مسار الاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان على صياغة توصيات تتعلق بإدارة الموارد الاقتصادية بشكل أكثر مسؤولية، إلى جانب مناقشة سبل تنويع الاقتصاد الليبي وتقليل الاعتماد على قطاع النفط كمصدر رئيسي للدخل.
كما يتناول هذا المسار آليات تعزيز الانضباط المالي داخل المؤسسات الحكومية، وتحسين إدارة المال العام، إضافة إلى تحديد أولويات حقوق الإنسان التي ينبغي ضمانها قبل إجراء أي انتخابات وطنية في ليبيا. ويشمل ذلك دعم سيادة القانون وتعزيز استقلالية السلطة القضائية باعتبارهما عنصرين أساسيين في بناء مؤسسات دولة مستقرة.
في المقابل، يعمل مسار الحوكمة على دراسة عدد من القضايا المرتبطة بتنظيم العملية السياسية، ومن أبرزها حوكمة الانتخابات وتطوير أنظمة الإدارة المحلية، إلى جانب بحث الأطر القانونية والدستورية التي يمكن أن تشكل قاعدة لإجراء الاستحقاقات السياسية المقبلة.
ومن المتوقع أن تستأنف المناقشات المباشرة ضمن هذا المسار بعد انتهاء عطلة عيد الفطر، حيث يسعى المشاركون إلى بلورة رؤية واضحة حول مستقبل النظام السياسي في ليبيا وآليات إدارة مؤسسات الدولة.
أما مسار الأمن، فيعقد اجتماعات دورية أسبوعية عبر الإنترنت لمناقشة ملف إصلاح القطاع الأمني، حيث يعمل المشاركون على إعداد تقارير موجزة حول كيفية تطوير حوكمة المؤسسات الأمنية والعسكرية. ومن المنتظر أن تكون هذه القضية محور الجلسة الحضورية المقبلة التي من المقرر عقدها خلال شهر أبريل.
وفي إطار تعزيز مشاركة المرأة في العملية السياسية، نظم تجمع المرأة الليبية جلسات حوارية عبر الإنترنت شاركت فيها عضوات الحوار المُهيكل، بما في ذلك نساء من ذوات الإعاقة. وشملت هذه اللقاءات جلسة داخلية لتعزيز التنسيق بين المشاركات ودعم أولويات المرأة في العملية السياسية.


كما عُقدت جلسة منفصلة ضمت مجموعة من الشابات من مختلف المناطق الليبية، بهدف الاستماع إلى وجهات نظر الشباب وإدراجها ضمن نتائج الحوار، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في صياغة مستقبل البلاد.
وفي سياق تعزيز المشاركة العامة، أطلقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منصة رقمية مخصصة للشباب، إلى جانب استطلاع إلكتروني مفتوح للجمهور منذ بداية شهر رمضان، بهدف جمع آراء المواطنين ومقترحاتهم بشأن القضايا المطروحة في الحوار.
وتسعى البعثة الأممية من خلال هذه المبادرة إلى ضمان مشاركة أوسع من مختلف فئات المجتمع الليبي في العملية السياسية، بما في ذلك الشباب والمجتمع المدني، وهو ما قد يسهم في تعزيز التوافق الوطني حول القضايا الرئيسية.
ويُعد الحوار المُهيكل أحد أبرز المسارات الدولية الرامية إلى دعم الاستقرار في ليبيا، إذ يهدف إلى بناء توافق وطني شامل حول الملفات الاقتصادية والأمنية والدستورية التي تمثل أساس المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن نجاح هذا الحوار قد يشكل خطوة مهمة نحو إنهاء الانقسام السياسي في البلاد، خاصة إذا تمكن المشاركون من التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن إدارة الموارد الاقتصادية، وإصلاح المؤسسات الأمنية، ووضع إطار دستوري يمهد لإجراء انتخابات شاملة تعيد الاستقرار إلى ليبيا.