جيران العرب

خلاف داخل إدارة ترامب حول التعامل مع الحرب على إيران

الأحد 15 مارس 2026 - 04:07 م
هايدي سيد
الأمصار

كشفت تقارير صحفية ألمانية عن وجود تباين واضح داخل الإدارة الأمريكية بشأن آلية التعامل مع الحرب على إيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الجدل داخل واشنطن حول الاستراتيجية الأنسب لمواجهة طهران خلال المرحلة المقبلة.

وذكرت صحيفة ألمانية أن الخلاف داخل الإدارة الأمريكية يتمحور بين تيارين بارزين يقودهما نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حيث يتبنى كل منهما رؤية مختلفة بشأن إدارة الصراع مع إيران.

وبحسب التقرير، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، يواصل إظهار دعم واضح للعملية العسكرية الجارية ضد إيران، ويؤكد في تصريحاته أن العمليات العسكرية تحقق تقدمًا ملموسًا. 

ومع ذلك، فإن هذا الموقف لا يعكس إجماعًا كاملاً داخل فريقه الحاكم، إذ بدأت تظهر اختلافات في وجهات النظر حول الخطوات المقبلة في هذا الملف الحساس.

ويميل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى تبني مقاربة أكثر حذرًا تقوم على إتاحة مساحة أكبر للحلول الدبلوماسية، مع التركيز على تجنب توسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط. 

ويرى فانس أن التصعيد العسكري قد يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية خطيرة قد تؤثر على الاستقرار العالمي وعلى المصالح الأمريكية في المنطقة.

في المقابل، يتبنى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو موقفًا أكثر تشددًا تجاه إيران، حيث يدعو إلى الاستمرار في الضغط العسكري والسياسي على طهران. ويعتقد روبيو أن سياسة الحزم والقوة تمثل الوسيلة الأكثر فعالية لردع إيران ومنعها من تعزيز قدراتها العسكرية أو توسيع نفوذها في الشرق الأوسط.

وترى الصحيفة أن هذا التباين في المواقف أدى إلى حالة من التنافس غير المعلن داخل الإدارة الأمريكية، خاصة أن الملف الإيراني يعد من أهم الملفات في السياسة الخارجية للولايات المتحدة خلال هذه المرحلة الحساسة.

كما أشارت التقارير إلى أن هذا التنافس لا يقتصر فقط على اختلاف الرؤى السياسية بشأن إيران، بل يمتد أيضًا إلى الحسابات السياسية المستقبلية داخل الحزب الجمهوري الأمريكي.

فكل من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يُنظر إليهما باعتبارهما من أبرز الشخصيات المرشحة لخلافة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ووفقًا للتقرير، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل في الوقت الحالي إلى دعم رؤية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وهو ما انعكس على تراجع تأثير نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس داخل الدائرة المقربة من الرئيس، خصوصًا بعد تبنيه مواقف أكثر اعتدالًا في الملف الإيراني.

وفي واقعة لافتة، نقلت الصحيفة أن ترامب طرح سؤالًا خلال لقاء مع عدد من كبار المانحين للحزب الجمهوري الأمريكي حول الشخصية الأجدر بخلافته في الانتخابات المقبلة، متسائلًا عما إذا كان الأفضل هو نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وبحسب التقرير، فإن معظم الآراء التي طُرحت خلال اللقاء أبدت ميلاً واضحًا لصالح روبيو.

ويأتي هذا الجدل السياسي في وقت يستعد فيه الحزب الجمهوري الأمريكي لمرحلة ما بعد ترامب، حيث يتوقع أن يبدأ الحزب مبكرًا في ترتيب أوراقه استعدادًا للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وبموجب الدستور في الولايات المتحدة الأمريكية، لا يُسمح للرئيس بتولي منصب الرئاسة لأكثر من ولايتين، وهو ما يعني أن انتخابات عام 2028 ستفتح الباب أمام منافسة جديدة داخل الحزب الجمهوري لاختيار مرشح قادر على قيادة الحزب في المرحلة المقبلة.

ويرى مراقبون أن الخلاف بين نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد يتحول خلال الفترة المقبلة إلى أحد أبرز ملامح التنافس السياسي داخل الحزب الجمهوري الأمريكي، خاصة إذا استمرت الحرب على إيران وأصبحت محورًا رئيسيًا في النقاشات السياسية داخل الولايات المتحدة وعلى الساحة الدولية.