دراسات وأبحاث

تكلفة حرب إيران في أول أسبوعين.. خسائر ضخمة

الأحد 15 مارس 2026 - 12:23 م
مريم عاصم
الأمصار

منذ أولى الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً سريعاً مع عواقب اقتصادية خطيرة.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات جوية واسعة على إيران، فيما ترد طهران بإطلاق موجات من الصواريخ باتجاه مناطق مختلفة في إسرائيل، إضافة إلى مواقع في دول خليجية، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالبنية التحتية.

 سجلت الحرب خلال أسبوعين أكثر من 41 ألف هجوم أمريكي وإسرائيلي استهدفت نحو 6 آلاف موقع داخل إيران، بينما ردت طهران عبر إطلاق موجات متتالية من الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، في نحو 51 موجة هجومية.

وتشير البيانات إلى أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية ركزت بشكل أساسي على غرب إيران، وهي المنطقة التي تضم عددا كبيرا من المنشآت العسكرية والاقتصادية، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالبرنامجين الصاروخي والنووي الإيراني.

وفي المقابل، استهدفت الضربات الإيرانية العمق الإسرائيلي مع تركيز خاص على وسط إسرائيل، وخاصة منطقة تل أبيب الكبرى التي تعد مركز الثقل الاقتصادي والسياسي لإسرائيل، إضافة إلى أهداف تقع جنوبا حتى إيلات.

كما امتدت العمليات العسكرية إلى لبنان، حيث كثفت إسرائيل ضرباتها على مناطق الجنوب والبقاع وشمال نهر الليطاني وصولا إلى ضواحي بيروت، في وقت واصل فيه حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه شمالي إسرائيل.

وتسببت هذه المواجهات في تداعيات إنسانية كبيرة داخل لبنان، إذ تشير التقديرات إلى نزوح أكثر من مليون ومئتيْ ألف شخص من منازلهم نتيجة القصف المستمر.

التكلفة الاقتصادية 

أفاد تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" بأن التكلفة الاقتصادية للحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران حتى 13 مارس/آذار الجاري كبيرة.

وتقدر وزارة الدفاع الأمريكية تكلفة الأيام الستة الأولى من العمليات العسكرية بنحو 11.3 مليار دولار، دون احتساب الأشهر السابقة للتحشيد العسكري. وقد أنفقت الولايات المتحدة نحو 1250 ذخيرة هجومية ودفاعية خلال أول 36 ساعة من عملية "الغضب الملحمي"، ما يمثل ضغطًا كبيرًا على المعادن الاستراتيجية وقدرات الصناعة الدفاعية.

كما تأثرت أسواق الطاقة بشدة. فقد تم إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي، بشكل فعلي.

وارتفعت أسعار خام برنت إلى 119.50 دولار للبرميل خلال التداول اليومي في 9 مارس/آذار قبل أن تستقر فوق 100 دولار للبرميل، وهو أعلى ارتفاع خلال العام متجاوزًا ذروة النزاع في يونيو/حزيران 2025. كما ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.50 دولار للغالون، أي بما يزيد على 0.50 دولار مقارنة بالعام السابق.

واستجابةً لذلك، شرعت وكالة الطاقة الدولية (IEA) في إطلاق مخزونها النفطي الطارئ، الذي يزيد عن 1.2 مليار برميل، وبلغت مساهمة الولايات المتحدة 172 مليون برميل، أي حوالي 22% من إجمالي المخزون المفرج عنه.

كما كانت الاضطرابات البحرية كبيرة، فمنذ 2 مارس/آذار، هددت إيران أي سفينة تحاول المرور عبر هرمز، مما أدى إلى تقييد حركة نحو 500 ناقلة نفط وغاز، و500 سفينة حاويات، و6 سفن سياحية. وقد تم استهداف 22 سفينة مدنية على الأقل، ما دفع الشركة الأمريكية للتمويل الدولي للتنمية (DFC) لتأمين 20 مليار دولار من خسائر الشحن لتسهيل مرور الطاقة.

وطال التأثير قطاع الطيران أيضًا. فقد تم إلغاء أكثر من 46000 رحلة من وإلى مطارات الشرق الأوسط مما ترك مئات الآلاف عالقين وزاد من تكلفة وقود الطائرات، والتي ستنعكس على أسعار التذاكر عالمياً.

وبذلك فقد أدت الحرب في أسبوعين فقط إلى خسائر بعشرات المليارات من الدولارات سواء عسكرية أو مرتبطة بالطاقة، مع حدوث ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط والغاز، واضطرابات شديدة في الشحن، وإلغاء رحلات جوية واسعة.

ويؤكد الجميع أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران تشكل تأثيراً مباشراً غير مسبوق على الاقتصاد العالمي منذ الحرب العالمية الثانية.