أصدر بنك السودان المركزي توجيهات جديدة للمصارف العاملة في البلاد، تضمنت منحها صلاحيات أوسع للتعامل مع حالات التمويل المتعثر، في خطوة تهدف إلى حماية القطاع المصرفي في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه السودان نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها على النشاط الاقتصادي.
وبحسب منشور رسمي أصدره البنك المركزي السوداني، فقد تم إلزام المصارف بتكثيف إجراءات متابعة تحصيل التمويل المتعثر، والعمل بشكل فوري على تفعيل إدارات التحصيل ولجان المتابعة داخل المؤسسات المصرفية، لضمان استرداد المديونيات المستحقة وتقليل حجم المخاطر المالية التي قد تؤثر على استقرار القطاع المصرفي.
إجراءات صارمة لتحصيل الديون المتعثرة
وأوضح البنك أن المصارف مطالبة باتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان تحصيل الديون المتأخرة، بما في ذلك اللجوء إلى الإجراءات القانونية ضد المتعثرين عند الضرورة، إضافة إلى تسييل الضمانات المقدمة مقابل التمويلات أو حيازتها وفق الأطر القانونية المعمول بها في السودان.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي البنك المركزي السوداني للحد من تفاقم ظاهرة التعثر في سداد التمويلات، والتي قد تنعكس سلباً على الأوضاع المالية للمصارف وعلى قدرتها في مواصلة أداء دورها الأساسي في دعم الاقتصاد الوطني وتمويل الأنشطة الإنتاجية والتجارية.
كما شدد البنك على أهمية تحرك المصارف بشكل سريع ومنظم لمعالجة هذه الملفات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد نتيجة الاضطرابات الأمنية وتراجع النشاط الاقتصادي في عدد من القطاعات الحيوية.

وفي سياق متصل، طالب بنك السودان المركزي جميع المصارف برفع تقارير شهرية مفصلة توضح الإجراءات التي تم اتخاذها لمعالجة حالات التعثر، مع تقديم تقييم كمي لمدى تأثير تلك الإجراءات على تقليل حجم التمويل المتعثر داخل كل مصرف.
وأشار البنك إلى أنه سيعمل على تقييم أداء الإدارات التنفيذية ومجالس إدارات المصارف واللجان المختصة بناءً على نتائج جهود التحصيل ومعالجة الديون المتعثرة، في خطوة تعكس توجهًا رقابيًا أكثر صرامة لضبط الأداء داخل القطاع المصرفي.
وتعكس هذه التوجيهات نهجًا أكثر تشددًا من جانب بنك السودان المركزي في إدارة المخاطر المصرفية، خصوصًا في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد السوداني نتيجة الحرب وتأثيراتها المباشرة على الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على متانة الجهاز المصرفي السوداني وضمان استمراره في أداء دوره الحيوي كوسيط مالي يدعم النشاط الاقتصادي ويوفر التمويل للقطاعات المختلفة، رغم الضغوط التي فرضتها الأوضاع الراهنة.
كما تؤكد هذه الخطوات سعي البنك المركزي إلى تعزيز الانضباط المالي داخل المصارف، والحد من المخاطر المرتبطة بتراكم الديون غير المسددة، بما يسهم في حماية الاستقرار المالي ودعم جهود التعافي الاقتصادي في السودان خلال المرحلة المقبلة.