أعاد التحليل السياسي الأخير إلى الواجهة علاقة إخوان السودان مع إيران، في ظل الصراع المستمر والحرب الداخلية التي يعاني منها السودان منذ أبريل 2023، وهو ما يعكس امتدادًا تاريخيًا لهذه العلاقات الاستراتيجية بين الخرطوم وطهران.
ويشير تحليل نشرته مجلة هورن ريفيو إلى أن تقارب الإخوان وحكومة بورتسودان ليس ظرفيًا، بل نتاج تراكمات طويلة في أجهزة الدولة السودانية منذ حكم الجماعة بين 1989 و2019.
وأكدت الباحثة في الدراسات الدولية بيثلهِم فيكرو أن النفوذ الإخواني لم يُفكك بالكامل بعد سقوط النظام السابق، وأن استمرار هذه الشبكات في مؤسسات الدولة أتاح لها دمج الدعم الإيراني في العمليات العسكرية بشكل فعّال، بما يشمل توفير أنظمة تسليح ودعم تقني مباشر.
وأضافت أن هذا الاعتماد على إيران أسهم في تعميق العلاقات العملياتية وتقليل هامش استقلالية السياسة السودانية، بحيث أصبح التعاون بين الخرطوم وطهران جزءًا من قدرة مؤسسية، وليس مجرد مساعدة عابرة.
وتوضح فيكرو أن استمرار هذه الشبكات داخل جهاز الأمن السوداني أعاد تفعيل قنوات التعاون مع إيران خصوصًا خلال الحرب ضد قوات الدعم السريع، كما ساعدت في تأمين الإمدادات العسكرية التي تعاني من نقص حاد في الخرطوم، ما يعكس تلاقي المصالح بين التحالفات الداخلية والدعم الخارجي.
وتعود جذور العلاقة بين السودان وإيران إلى انقلاب 1989، إذ منحت الخرطوم طهران وصولاً إلى ممرات لوجستية على البحر الأحمر مقابل النفط والدعم العسكري، واستمر هذا التعاون حتى عام 2016 عندما قررت السلطات السودانية قطع العلاقات لتحسين العلاقات مع الدول العربية والخروج من العزلة الدولية، إلا أن الحرب الداخلية أعادت الحسابات، خاصة مع الاحتفاظ بالإرث المؤسسي للإخوان داخل القوات المسلحة.

وأكدت مصادر مطلعة في السودان أن مؤشرات التعاون بين حكومة بورتسودان وطهران ظهرت مجددًا في أوائل عام 2026، مع تصريحات ضباط سودانيين أبدوا تضامنًا مع إيران، واقترحوا تعبئة متطوعين في حال تدخل قوى خارجية مباشرة ضدها.
ويشير هذا إلى أن الشبكات الإخوانية داخل الجيش تحافظ على قدرة الخرطوم على إدارة العلاقات الخارجية ضمن إطار أيديولوجي، مع التركيز على موقع السودان الاستراتيجي على طول ممر البحر الأحمر.
ويرى المحللون أن السياسة الخارجية التي تدار من بورتسودان اليوم تتسم بالمخاطرة، إذ يعتمد الحفاظ على الإمدادات العسكرية الإيرانية على وجود شبكات قديمة داخل مؤسسات الدولة، مما يضمن استمرار الديناميات الأيديولوجية التي تتجاوز الساحة العسكرية.
ويظل البحر الأحمر، وفق التحليل، محورًا استراتيجيًا مهمًا حيث يمكن للإمدادات اللوجستية، مثل الطائرات المسيّرة أو التعاون في المراقبة البحرية، توسيع نطاق العمليات الإيرانية دون الحاجة لقواعد دائمة، بما يتيح لطهران والعناصر المتحالفة معها تعزيز نفوذها الإقليمي.
يختم التحليل بالإشارة إلى أن استمرار الصراع في السودان سيبقي البلاد على تماس مباشر مع القوى الإقليمية المتنافسة، وأن النفوذ الإخواني داخل الجيش يجعل من البحر الأحمر نقطة ارتكاز حيوية للتحالفات العسكرية والإمدادات الخارجية، ما يضاعف أهمية المنطقة في الملفات الاستراتيجية للأمن الإقليمي.