المغرب العربي

تعاون داعش والقاعدة يضاعف تهديدات الحدود الليبية – النيجرية

السبت 14 مارس 2026 - 05:32 م
هايدي سيد
الأمصار

كشف تقرير أممي حديث صادر عن فريق "الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع لمجلس الأمن الدولي" أن تنظيمي داعش والقاعدة ما زالا يشكلان تهديدًا كبيرًا في شمال أفريقيا، مع نشاط مستمر للقاعدة في غرب تونس وجنوب غربي ليبيا، حيث يصل عدد مقاتليها إلى نحو 200 عنصر، إضافة إلى 50 مقاتلاً موزعين في مناطق محددة.

وفي خطوة لمكافحة هذا النشاط، نفذت وحدات اللواء 604 مشاة التابعة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر عملية "صيد العقارب" على الحدود مع **النيجر"، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، شملت رشاشات "دوشكا"، وبنادق كلاشنكوف، وقاذفات صواريخ، إضافة إلى مؤونة وإمدادات لوجستية وأجهزة اتصال متطورة.

ويؤكد الخبراء أن العامل الأمني والجغرافي يلعب دورًا محوريًا في تركيز التنظيمات الإرهابية على هذه المنطقة الحدودية الممتدة، حيث يسهل غياب الرقابة حركة الجماعات المسلحة وتمويل عملياتها عبر تهريب الوقود والبشر والأسلحة بين ليبيا ونيجر ومالي. 

كما تستفيد هذه التنظيمات من التداخل القبلي بين الدول الثلاث لتأمين تحركاتها.

وأشار العميد السابق بالمجلس الرئاسي الليبي، عادل عبدالكافي، إلى أن التنظيمات الإرهابية بدأت في عقد تحالفات لوجستية فيما بينها، مستشهدًا بعملية نفذها داعش بدعم من القاعدة، لافتًا إلى أن الحدود الجنوبية الليبية أصبحت قاعدة استراتيجية لإعادة التنظيم بعد ضربات عسكرية، مع سيطرة التنظيمين على شبكات تهريب الذهب والموارد الحيوية.

كما أشار المدير السابق لإدارة الاستخبارات السودانية، عيسى أبكر، إلى أن الحدود الجنوبية الليبية مع النيجر أصبحت بمثابة منطقة لتوزيع النفوذ بين داعش والقاعدة، وتعد ملاذًا لتدريب القواعد الإرهابية القادمة من مختلف أنحاء العالم، استعدادًا لتنفيذ عمليات داخل ليبيا وخارجها.

وأوضح المختص في الشؤون الأفريقية، موسى تيهوساي، أن القبائل الصحراوية مثل التبو والطوارق تلعب دورًا رئيسيًا في التحكم بشبكات التهريب، ما يعزز قدرة التنظيمات على إعادة بناء صفوفها بعد الضربات العسكرية. 

وبيّن العميد المتقاعد التونسي مختار بنصر أن الجنوب الليبي يمثل مصدر قوة لهذه الجماعات بسبب الفراغ الأمني، حيث يشمل الاقتصاد غير الرسمي للتهريب عبر الحدود نحو موانئ ليبيا وشبكات التهجير إلى أوروبا، ما يوفر تمويلًا ضخمًا للعمليات الإرهابية.

تحولت الحدود الليبية – النيجرية إلى مسرح استراتيجي للصراع بين داعش والقاعدة، مدعومًا بفراغ أمني، وتداخل قبلي، وشبكات تهريب متطورة، ما يجعل المنطقة واحدة من أخطر البؤر الإرهابية في أفريقيا، ويستدعي تعزيز التعاون الأمني بين ليبيا ودول الجوار لإنهاء هذه التهديدات.