شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا جديدًا في التوترات العسكرية، بعدما هددت إيران باستهداف موانئ وأرصفة في الإمارات العربية المتحدة، وذلك ردًا على الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد أحد أهم المراكز الحيوية لتصدير النفط في البلاد.
وبحسب ما أعلنته القيادة العسكرية الإيرانية، فإن أي اعتداء جديد على الأراضي الإيرانية قد يقابله رد مباشر يستهدف منشآت اقتصادية حيوية في المنطقة، من بينها الموانئ والمنشآت البحرية في الإمارات، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على احتمال توسع نطاق المواجهة الإقليمية في حال استمرار التصعيد العسكري.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية التابعة للجيش الأمريكي أن القوات الأمريكية نفذت سلسلة من الضربات العسكرية الدقيقة على جزيرة خرج الواقعة في الخليج العربي، مؤكدة أن العمليات استهدفت أكثر من 90 موقعًا عسكريًا داخل الجزيرة.
وأوضح مسؤول عسكري أمريكي أن الضربات ركزت على منشآت عسكرية ومنصات تستخدم لأغراض لوجستية وأمنية، مع التأكيد على تجنب استهداف البنية التحتية الخاصة بتصدير النفط، وذلك لتفادي حدوث اضطرابات كبيرة في سوق الطاقة العالمي.
وتعد جزيرة خرج من أهم المراكز الاقتصادية في إيران، حيث تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية المتجهة إلى الأسواق العالمية، ما يجعلها نقطة استراتيجية شديدة الحساسية في أي صراع عسكري بالمنطقة.
من جانبه، أكد مسؤول حكومي إيراني أن عمليات تصدير النفط عبر جزيرة خرج لا تزال مستمرة بشكل طبيعي رغم الضربات الأمريكية، مشيرًا إلى أن المنشآت النفطية الرئيسية لم تتعرض لأضرار جسيمة.
وأضاف المسؤول الإيراني أن السلطات في طهران اتخذت إجراءات احترازية لضمان استمرار تدفق الصادرات النفطية، خاصة في ظل التوترات المتزايدة التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع المواجهات الأخيرة بين إيران وإسرائيل بدعم أمريكي.

وعلى الصعيد الإنساني، قال متحدث باسم الحكومة الإيرانية إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة تسببت في أضرار واسعة للبنية التحتية المدنية داخل إيران.
وأوضح المتحدث أن نحو 42 ألفًا و914 مبنى مدنيًا تضررت نتيجة الهجمات، من بينها 120 مدرسة في عدة مدن إيرانية، مشيرًا إلى أن بعض الأحياء السكنية القريبة من مواقع عسكرية تعرضت لأضرار نتيجة القصف.
كما تشير تقديرات غير رسمية إلى مقتل أكثر من 2000 شخص من المدنيين والعسكريين في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط منذ بداية موجة التصعيد العسكري الأخيرة.
وفي الداخل الإيراني، نقلت تقارير إعلامية عن سكان في طهران قولهم إن الضربات الإسرائيلية باتت تستهدف بشكل متزايد مراكز الشرطة ومقار قوات الباسيج شبه العسكرية.
وقالت إحدى المواطنات الإيرانيات إن بعض تلك المواقع تقع بالقرب من مستشفيات أو مناطق سكنية مكتظة بالسكان، ما يزيد من مخاوف المدنيين من وقوع خسائر بشرية أكبر في حال استمرار العمليات العسكرية.
في سياق متصل، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضرورة تهدئة الأوضاع في المنطقة، مطالبًا إسرائيل بفتح قنوات حوار مباشرة مع لبنان لتجنب اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.
كما أعلن الرئيس الفرنسي أن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات في العاصمة الفرنسية باريس بهدف خفض التصعيد وإيجاد مسار دبلوماسي يحد من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
ويرى محللون سياسيون أن التهديدات الإيرانية باستهداف الموانئ الإماراتية قد تشكل مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي، خاصة إذا امتدت العمليات العسكرية إلى منشآت اقتصادية حيوية في دول الخليج، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
وتبقى جزيرة خرج الإيرانية في قلب هذا التصعيد، باعتبارها الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا في أي مواجهة عسكرية محتملة في المنطقة.