أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، سقوط أكثر من 100 طفل جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق مختلفة في لبنان منذ اندلاع جولة القتال الأخيرة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني، في تصعيد جديد يعكس خطورة الأوضاع الإنسانية في البلاد.
وبحسب حصيلة رسمية أصدرتها وزارة الصحة اللبنانية، فقد بلغ إجمالي عدد القتلى منذ بداية المواجهات الأخيرة 773 شخصًا، بينهم أكثر من 100 طفل و62 امرأة، في وقت تجاوز فيه عدد المصابين 1900 شخص، ما يسلط الضوء على حجم الخسائر البشرية الكبيرة التي خلفتها العمليات العسكرية المتبادلة على الأراضي اللبنانية.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية في بيان رسمي إن فرق الإسعاف والطوارئ تواصل جهودها في نقل المصابين إلى المستشفيات وتقديم الرعاية الطبية اللازمة، رغم الضغوط الهائلة التي تواجهها المرافق الصحية في عدة مناطق نتيجة كثافة الغارات والعدد المتزايد من الضحايا.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوتر العسكري بين إسرائيل وحزب الله اللبناني على طول الحدود الجنوبية للبنان، حيث تشهد المنطقة تبادلًا مكثفًا للقصف المدفعي والصاروخي، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين وتدمير واسع في البنية التحتية والمنازل السكنية.
وأكدت وزارة الصحة اللبنانية أن الأطفال والنساء يمثلون نسبة ملحوظة من الضحايا، الأمر الذي يثير قلقًا متزايدًا لدى المنظمات الإنسانية الدولية بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في لبنان، خاصة في المناطق القريبة من خطوط الاشتباك.

من جهتها، دعت عدة جهات دولية إلى ضرورة وقف التصعيد العسكري بشكل فوري، محذرة من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أكبر، خصوصًا مع تزايد أعداد النازحين من القرى والبلدات الجنوبية إلى مناطق أكثر أمانًا داخل الأراضي اللبنانية.
كما شددت منظمات حقوقية على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية المدنيين والمنشآت المدنية، خاصة المدارس والمستشفيات، التي أصبحت في كثير من الأحيان قريبة من مناطق القصف أو متضررة بشكل مباشر من العمليات العسكرية.
ويرى مراقبون أن ارتفاع عدد الضحايا المدنيين، خصوصًا الأطفال، يعكس حجم المخاطر التي تواجه السكان في المناطق الحدودية، في ظل استمرار المواجهات العسكرية وتوسع نطاق الضربات الجوية والقصف المتبادل.
في المقابل، تتواصل الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع، وسط تحذيرات من أن استمرار القتال قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى دول أخرى في الشرق الأوسط.
وتبقى الأوضاع الإنسانية في لبنان من أبرز الملفات التي تثير قلق المجتمع الدولي، مع استمرار الغارات وتزايد أعداد الضحايا، ما يجعل الدعوات لوقف إطلاق النار وتخفيف معاناة المدنيين أكثر إلحاحًا في المرحلة الحالية.