رمضان في الأمصار

رمضان في قطر.. إرث اجتماعي وتقاليد موروثة

الجمعة 13 مارس 2026 - 07:30 م
مريم عاصم
الأمصار

لا يزال المجتمع القطري يحاول الإبقاء على عادات رمضان قديما أو كما يطلق عليه شعبيا "رمضان مال لول"، ولكن ضغوط التحضر ومرور السنين ساهمت في اندثار بعض تلك العادات، فيما لا تزال أخرى تقاوم الاندثار.

ورغم ذلك، يظل هذا الشهر مناسبة يعيد فيها المجتمع ترتيب أولوياته الروحية والإنسانية، والتشبث بعاداته قدر المستطاع، في مشهد يزاوج بين الصبر والإيمان والتمسك بالهوية.

منذ الأيام الأولى من شهر شعبان، دأب القطريون على استقبال رمضان ضيفاً عزيزاً، يستعدون له روحياً واجتماعياً عبر تزيين البيوت بالفوانيس والإضاءات التراثية، وتهيئة المجالس لاستقبال الأهل والأصدقاء، وتجديد النية لاستثمار الشهر في العبادة وصلة الرحم. ومع حلول رمضان، يأخذ إيقاع الحياة شكلاً مختلفاً، يغلب عليه الهدوء نهاراً والحركة النشطة بعد الإفطار، في الأسواق والمساجد والمجالس.

وتتنوع العادات الرمضانية في قطر بين طقوس يومية مرتبطة بالإفطار والعبادات، واحتفالات شعبية ذات جذور تاريخية، إلى جانب أنشطة خيرية وتراثية تضفي على الشهر الكريم طابعًا خاصًا. وفيما يلي أبرز عشر عادات دأب المجتمع القطري على إحيائها خلال رمضان:

  - مدفع الإفطار

يُعد مدفع الإفطار من أبرز الرموز المرتبطة بالشهر الفضيل، حيث يُطلق يوميًا إيذانًا بدخول وقت المغرب. وتشهد مواقع مثل سوق واقف وسوق الوكرة إقبالًا كبيرًا من الأهالي والزوار لمتابعة هذه اللحظة التراثية، كما شهدت مدينة لوسيل في العام الماضي تنظيم هذه الفعالية ضمن أجواء احتفالية تعزز حضور هذا التقليد العريق.

  - موائد الإفطار التقليدية

تتزين الموائد الرمضانية بالأطباق الشعبية التي تشكل جزءًا من الموروث القطري، وفي مقدمتها الهريس، والثريد، واللقيمات، والمجبوس، إلى جانب الشوربات والمقبلات المتنوعة. وتبقى هذه الأصناف حاضرة في كل بيت، باعتبارها رمزًا للأصالة وارتباطًا بعادات الأجداد.

  - النقصة

تمثل «النقصة» عادة اجتماعية راسخة تقوم على تبادل الأطباق الرمضانية بين الجيران، كما تشمل تبادل الهدايا قبيل حلول الشهر الكريم. وتعكس هذه العادة روح الألفة والتواصل وتعزز قيم التراحم والتقارب بين الأسر.

- المجالس الرمضانية

تظل المجالس مفتوحة طوال الشهر لاستقبال الضيوف وتبادل الزيارات، حيث تشكل مساحة للحوار وتوطيد العلاقات الاجتماعية، وتبقى أحد أبرز مظاهر الحياة الرمضانية في المجتمع القطري.

 

  - القرنقعوه

يحتفل المجتمع القطري بليلة منتصف رمضان فيما يعرف بـ«القرنقعوه»، حيث يرتدي الأطفال الملابس التقليدية ويجوبون الأحياء مرددين الأهازيج الشعبية، لجمع المكسرات والحلوى من البيوت. ويهدف هذا الاحتفال إلى إدخال البهجة على الأطفال وتشجيعهم على الصيام.

- الغبقة

تعد «الغبقة» مناسبة اجتماعية تقام عادة بين صلاة التراويح وموعد السحور، وتجمع العائلة والأصدقاء والجيران حول مائدة عامرة بالأطباق التقليدية، في أجواء يغلب عليها الطابع التراثي والاحتفالي.

 - الفعاليات التراثية

تنظم الجهات المعنية، لاسيما في الأسواق التقليدية وكتارا، فعاليات تراثية وثقافية خلال الشهر الكريم، تشمل عروضًا شعبية ومسابقات وأنشطة عائلية، تعزز من حضور التراث في المشهد الرمضاني.

- العبادات والشعائر

يولي المجتمع القطري اهتمامًا كبيرًا بالجانب الروحي خلال رمضان، حيث يحرص الأفراد على أداء صلاة التراويح وقيام الليل في المساجد، إلى جانب ختم القرآن الكريم والإكثار من الذكر والدعاء.

  - العمل الخيري

يشهد الشهر الفضيل نشاطًا ملحوظًا في مجالات العمل الخيري، إذ تتكاثر موائد إفطار الصائم، وتُطلق حملات التبرعات والمبادرات الإنسانية، في تجسيد عملي لقيم العطاء والتكافل التي يتميز بها المجتمع.

  - الزينة الرمضانية

تحرص الأسر على تزيين واجهات المنازل والمجالس بالأضواء والزخارف والفوانيس الرمضانية، إلى جانب الإضاءات المبتكرة التي تعبّر عن الفرحة بقدوم الشهر الكريم، وتضفي أجواء احتفالية على الأحياء السكنية.

أشهر الأكلات الشعبية القطرية في رمضان

تعتبر الأكلات الشعبية القطرية في رمضان جزءا لا يتجزأ من التراث الثقافي والهوية المحلية، كون الشهر الفضيل يحمل في طياته أجواء روحانية، ويجمع العائلات حول موائد الإفطار.

ومع حلول الشهر الفضيل لا تقتصر مائدة الإفطار على الطعام فقط، بل تصبح فرصة للتواصل الاجتماعي وتعزيز الروابط الأسرية، حيث تعبر الأطباق عن ذاكرة رمضان وحكايات الأجيال الماضية، من خلال مذاقات تعيد إلى الأذهان ذكريات الطفولة والرمضانات القديمة.

ويشهد الشهر الفضيل في قطر إقبالا كبيرا على الأكلات التقليدية التي تمتاز بمذاقاتها الأصيلة.

وفيما يلي أبرز الأكلات والمشروبات الشعبية القطرية في رمضان:

ويعد طبق “الثريد” أحد الأطباق الشعبية الأساسية المشهورة في قطر وفي معظم دول الخليج، حيث يجمع بين المكونات البسيطة مثل الخبز، والمرق مع اللحم أو الدجاج، وتضاف إليه الخضراوات المفضلة مثل البطاطا، والكوسا، والباذنجان، ليشكل وجبة غنية بالفوائد الغذائية.

وتجدر الإشارة إلى أن الثريد يعتبر جزءا من تقاليد رمضان، وجزءا من موروث اجتماعي يربط الأجيال ويعكس تاريخ المجتمع القطري.

ويحضر الثريد بطرق مختلفة تبعا لذوق الأفراد، لكنه يظل دائما خيارا مفضلا في موائد الإفطار طوال الشهر.

طبق الثريد

ويتكون الهريس من حبوب القمح، ولا بد أن يكون الحب كاملا، ويكون مع أطيب أنواع لحم الضأن، وعلى الرغم من بساطة الطبخ، فإنه يأخذ وقتًا طويلا لأنه تتم تسويته على نار هادئة.

وكانت الأمهات الأوليات يطبخنه على الحطب ثم الفحم، وحاليا على الغاز أو المواقد الكهربائية، وذلك حتى ينضخ اللحم بشكل كامل، بعد أن يكون تم سلقه أولا، بعد أن يتم غسل القمح ونقعه في ماء منذ الليل، ليتم وضعه على نار هادئة قد تستمر ست ساعات حيث يتم لفه بالخيش قديمًا حتى يحتفظ بالبخار الذي يساعد على النضج الكامل.

يشار إلى أن هناك تطور في أدوات الطهي حاليا، فمثلًا هناك مَن يستخدم القدر الضاغط لتقليل زمن الطهي، لكن الهريس الجيد هو الذي يُصنَع على نار هادئة.

وتميّز هريس سيدة عن أخرى كان بمدى ضربه جيدا، فكانت السيدة الماهرة في المطبخ هي من تطحنه جيدا، ويتم حاليا استخدام الخلاط اليدوي والكهربائي لضرب الهريس تبعا للتطورات، وارتباط ربة المنزل بالعمل.

أشهر الأكلات الشعبية القطرية في رمضان

ويشير اسم المجبوس إلى “المشاركة” في اللغة العربية، وعادة ما يُحضّر من لحم الضأن أو الدجاج.

ويُطهى المجبوس ببطء شديد لتعزيز النكهة، وكان يُقدم بشكل تقليدي في حفلات الزفاف والمناسبات، ولكن الآن يشيع تناوله في كل وقت كواحد من أبرز أصناف طعام قطر.

أشهر الأكلات الشعبية القطرية في رمضان

ويعد البرياني طبق من المطبخ الهندي ويتميز بنكهته المليئة بالتوابل المشكلة الحارّة والحلوة، مثل الكركم، والفلفل الأسود، والكاري وغيرها، هذا عدا عن استخدام الخضراوات المشكلة مثل البطاطا، والفليفلة، والبندورة.

ويعتبر الإيدام أو الطاجن والأرز البرياني من أشهر الأطباق الهنديّة، حيث انتشرت الأطباق الهندية في جميع أنحاء العالم بما فيها الوطن العربي.

ويشكل طبق البرياني أحد الأطباق المفضلة لدى الشعب القطري بشكل عام، ويكون له حضور بشكل خبير ضمن الأطباق الرمضانية.

وتعتبر اللقيمات، أو لقمة القاضي، أو العوّامة، إحدى الحلويات المفضلة لدى الكبار والصغار، حيث تتميز بطعمها الحلو والمقرمش، وبسهولة تحضيرها، لتوفر مكوناتها في البيوت والأسواق بشكل كبير.

وتعد اللقيمات القطرية من أكثر الحلويات تقديماً في فصل الشتاء وفي شهر رمضان المبارك؛ وذلك لأنها تحتوي على نسبة كبيرة من السعرات الحرارية التي تمنح الجسم الشعور بالدفء، لا سيما وأنها تُغْمَس بالقطر الذي يعتبر من الأمور الأساسية التي تؤخذ بعين الاعتبار عند تحضير اللقيمات.

اللقيمات

ويعتبر الخنفروش القطري من الأكلات الشعبية الشهيرة، ويسمّى أيضا أقراص الذهب للونه الأصفر والذهبي، إذ يكتسبه من دخول البيض والزعفران في تحضيره.

ويحضر الخنفروش بطرق ووصفات متنوعة ومتعددة حسب المكان الذي تحضّر فيه، مما يُلبي رغبات وأذواق جميع الأشخاص الكبار والصغار.

ويدخل في تكوين الحلوى: السميد، أو الدقيق، أو دقيق الأرز، والبيض، والزعفران كمكونات رئيسية، بالإضافة إلى المكونات الأخرى التي تزيد من لذّة طعمها.

وتقدّم حلوى الخنفروش ساخنة أو باردة حسب الرغبة، وتكون حاضرة في العديد من المناسبات الخاصة، والأفراح، والأعياد السعيدة، وكذلك في موائد رمضان.