أظهرت بيانات رسمية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في تونس تراجع عجز الميزان التجاري للبلاد خلال أول شهرين من عام 2026 بنحو 730 مليون دينار تونسي، أي ما يعادل حوالي 250 مليون دولار أمريكي، مقارنة بنفس الفترة من عام 2025.
وبحسب البيانات، بلغ العجز التجاري لتونس خلال يناير وفبراير الماضيين 2.78 مليار دينار (952 مليون دولار)، مقارنة بـ3.51 مليار دينار (1.2 مليار دولار) خلال نفس الفترة في العام السابق.

ويعكس هذا التراجع تحسنًا نسبيًا في أداء المبادلات التجارية التونسية مع الخارج، على الرغم من التحديات الاقتصادية المستمرة التي تواجهها البلاد.
وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن قيمة الصادرات التونسية سجلت ارتفاعًا، إذ بلغت 10.8 مليارات دينار (3.69 مليار دولار) خلال أول شهرين من 2026، مقابل 10.1 مليار دينار (3.45 مليار دولار) خلال نفس الفترة من 2025. في المقابل، سجلت الواردات انخفاضًا طفيفًا لتصل إلى 13.58 مليار دينار (4.65 مليار دولار) مقابل 13.68 مليار دينار (4.68 مليار دولار) خلال يناير وفبراير من العام الماضي.
ويأتي هذا التحسن في ظل استمرار تونس بمواجهة ضغوط اقتصادية متراكمة، تفاقمت على مدار السنوات الأخيرة نتيجة عدة عوامل، أبرزها تداعيات جائحة كورونا، وارتفاع تكاليف استيراد الطاقة والمواد الأساسية، إضافة إلى انعكاسات الحرب الروسية–الأوكرانية التي اندلعت في 24 فبراير 2022، والتي أثرت بشكل مباشر على الأسواق العالمية وأسعار المواد الأولية.
ويأمل المسؤولون الاقتصاديون في تونس أن يسهم هذا التراجع النسبي في عجز الميزان التجاري في تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، وتحفيز المستثمرين، إلى جانب دعم الجهود الرامية لتحقيق استقرار أكبر في الاقتصاد وتخفيف الضغوط على المالية العامة للبلاد.
كما أكدت الحكومة على ضرورة متابعة نمو الصادرات التونسية، وتنويع الأسواق والشركاء التجاريين، للحد من العجز المستقبلي، إلى جانب تحسين كفاءة الاستيراد من خلال مراجعة سياسات الدعم والتحكم في تكاليف المواد الأساسية والاستراتيجية.
هذا التطور يعكس قدرة الاقتصاد التونسي على الصمود أمام التحديات الإقليمية والدولية، ويعد مؤشرًا إيجابيًا نسبيًا قبل الإعلان عن بيانات الربع الأول من العام 2026، والتي ستوضح بشكل أكبر اتجاهات الاقتصاد وموازنة التجارة الخارجية للبلاد.