في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات الدولية، لوّحت الولايات المتحدة الأمريكية برد قوي على روسيا بعد اتهامات بتقديم دعم عسكري واستخباراتي لإيران في العمليات التي تستهدف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، ما ينذر بتفاقم الصراع غير المباشر بين القوى الكبرى في المنطقة.
وأكد قائد القوات الأمريكية في أوروبا، الجنرال أليكس جرينكويتش، أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد يطال الجنود الأمريكيين، مشدداً على أن واشنطن تتعامل بحزم مع أي جهة تساعد إيران على استهداف قواتها.
وجاءت تصريحات المسؤول العسكري الأمريكي خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي، عندما وجّه السيناتور الأمريكي ريتشارد بلومنتال سؤالاً بشأن التقارير التي تتحدث عن تعاون روسي مع إيران في استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة.
وقال جرينكويتش إن الولايات المتحدة لديها موقف واضح في هذا الشأن، موضحاً أن أي جهة تعرّض حياة العسكريين الأمريكيين للخطر ستواجه رداً قوياً ومباشراً. وأضاف أن القيادة العسكرية الأمريكية تأخذ مثل هذه التهديدات على محمل الجد، مؤكداً أن واشنطن تعمل على حماية قواتها المنتشرة في عدة مناطق حول العالم.
وخلال الجلسة، سأل السيناتور الأمريكي ريتشارد بلومنتال عن سبب عدم اتخاذ إجراءات أكثر صرامة حتى الآن تجاه الجهات التي تساعد إيران في هذه الهجمات، في إشارة إلى روسيا.
وردّ قائد القوات الأمريكية في أوروبا بأن بلاده بالفعل تتخذ إجراءات قوية في مواجهة أي طرف يقدم دعماً لإيران في استهداف القوات الأمريكية، لكنه أشار إلى أن بعض التفاصيل المتعلقة بطبيعة هذه الإجراءات سيتم عرضها خلال جلسة سرية لاحقة لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن روسيا قدّمت لإيران معلومات استخباراتية حساسة تتعلق بمواقع انتشار القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وهو ما يثير مخاوف واشنطن من توسع دائرة المواجهة غير المباشرة بين موسكو وواشنطن في المنطقة.
كما أفادت التقارير بأن موسكو ساعدت طهران في تطوير واستخدام تقنيات متقدمة للطائرات المسيّرة، وهو ما مكّن إيران من تنفيذ عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية ومواقع حساسة مرتبطة بالقوات الأمريكية أو حلفائها في دول الخليج.
وتشير هذه الاتهامات إلى مستوى متقدم من التعاون العسكري بين روسيا وإيران، الأمر الذي يثير قلق الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط والتنافس الجيوسياسي المحتدم بين القوى الكبرى.
ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يفتح باباً لمزيد من الضغوط السياسية والعسكرية على روسيا من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصاً إذا تأكدت المعلومات المتعلقة بتقديم دعم استخباراتي مباشر لإيران في عملياتها العسكرية.
كما يعكس هذا الملف حجم التعقيدات التي تشهدها الساحة الدولية حالياً، حيث تتقاطع مصالح عدة قوى كبرى في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط، ما يجعل أي تصعيد بين هذه الأطراف قابلاً للتوسع ليشمل أبعاداً سياسية وعسكرية أوسع.
وفي ظل هذه التطورات، تواصل الولايات المتحدة الأمريكية مراقبة التحركات الروسية والإيرانية في المنطقة عن كثب، مع التأكيد على أن حماية القوات الأمريكية المنتشرة في الخارج تظل أولوية قصوى لدى القيادة العسكرية الأمريكية.