قضت محكمة الجرائم الموجهة ضد الدولة ومكافحة الإرهاب في السودان بالإعدام شنقًا حتى الموت بحق وزيرة الزراعة السابقة في ولاية الجزيرة السودانية، وذلك بعد إدانتها بالتعاون والعمل مع قوات الدعم السريع السودانية خلال فترة سيطرتها على الولاية في ديسمبر عام 2024.
وصدر الحكم عن المحكمة المنعقدة في مدينة مدني، عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان، برئاسة القاضي السوداني ياسر بانقا يعقوب، حيث أدانت المحكمة المتهمة التي يُشار إليها بالأحرف الأولى “ع.د.ك”.
وكانت المتهمة قد تولت منصب وزيرة الزراعة في ولاية الجزيرة السودانية ضمن إدارة محلية تشكلت عقب سيطرة قوات الدعم السريع على الولاية خلال تطورات الصراع المسلح الذي يشهده السودان منذ عام 2023.

وبحسب ما أفادت به وكالة السودان للأنباء (سونا)، فإن المحكمة أصدرت حكمها استنادًا إلى أحكام المواد (186 و51 و50) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 والمعدل في عام 2020، وذلك على خلفية البلاغ الجنائي المقيد تحت الرقم (8909) لسنة 2025.
وأوضحت الوكالة، أن المحكمة استمعت خلال جلسات المحاكمة إلى مرافعات هيئة الاتهام والدفاع، إضافة إلى شهادات عدد من الشهود واستجواب المتحري المسؤول عن القضية. كما جرى عرض الأدلة والوثائق المتعلقة بالقضية قبل أن تصدر المحكمة قرارها النهائي بعد اكتمال مراحل التقاضي الأولية.
ومثل الادعاء العام أمام المحكمة وكيل أول النيابة السودانية فيصل محمد أحمد، وذلك نيابة عن النائب العام السوداني في الحق العام، حيث قدم مرافعات الاتهام والأدلة التي اعتبرتها المحكمة كافية لإثبات التهم الموجهة إلى المتهمة.
في المقابل، حضر عن المتهمة أحد محامي الحق الخاص الذي تولى مهمة الدفاع عنها خلال جلسات المحاكمة، حيث قدم دفوعاته القانونية في محاولة لنفي الاتهامات أو تخفيف الحكم، إلا أن المحكمة انتهت في قرارها إلى الإدانة الكاملة وفق المواد القانونية المذكورة.
وتأتي هذه القضية في سياق التداعيات المستمرة للصراع الدائر في السودان بين الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع السودانية بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف بـ“حميدتي”، وهو النزاع الذي تسبب في سيطرة قوات الدعم السريع خلال فترات مختلفة على عدد من الولايات والمناطق السودانية.
وكانت ولاية الجزيرة السودانية قد شهدت خلال أواخر عام 2024 تطورات عسكرية وأمنية كبيرة عقب دخول قوات الدعم السريع إلى أجزاء واسعة من الولاية، ما أدى إلى تشكيل إدارات محلية مؤقتة في بعض المناطق الخاضعة لسيطرتها آنذاك.
ويرى مراقبون أن صدور مثل هذه الأحكام يعكس توجه السلطات القضائية في السودان لمحاسبة المسؤولين الذين يثبت تعاونهم مع أي من الأطراف المسلحة خارج مؤسسات الدولة الرسمية، خاصة في ظل الظروف الأمنية والسياسية المعقدة التي تمر بها البلاد.
ومن المتوقع أن تمر القضية بمراحل قانونية لاحقة، حيث تتيح القوانين السودانية للمتهمين في مثل هذه القضايا حق الطعن والاستئناف أمام الجهات القضائية الأعلى، وفق الإجراءات المعمول بها في النظام القضائي في السودان.