تشهد الساحة الدولية تصعيداً خطيراً في التوترات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بعد سلسلة من الضربات العسكرية المتبادلة التي فجّرت مواجهة مفتوحة في الشرق الأوسط.
فمع اندلاع الحرب عقب ضربات استهدفت مواقع إيرانية حساسة، ردّت طهران بعمليات عسكرية وصاروخية ضد أهداف مرتبطة بواشنطن وتل أبيب في المنطقة، ما أثار مخاوف من توسع الصراع إلى ساحات أخرى خارج الشرق الأوسط.
وفي ظل هذا المناخ المتوتر، بدأت الأجهزة الأمنية الأمريكية تتعامل بجدية مع احتمال وقوع هجمات انتقامية داخل الأراضي الأمريكية، خصوصاً في الولايات الساحلية الكبرى.
ومع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات الحديثة، باتت هذه الوسيلة أحد أبرز مصادر القلق لدى أجهزة الأمن، خاصة مع الحديث عن إمكانية إطلاقها من البحر باتجاه الأراضي الأمريكية.
أصدرت السلطات الفيدرالية الأمريكية تحذيراً أمنياً موجهاً إلى وكالات إنفاذ القانون في ولاية كاليفورنيا، يفيد بإمكانية تعرض الولاية لهجمات بطائرات مسيرة قد تكون مرتبطة بإيران.
وجاء التحذير في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران وتل أبيب، ما أثار مخاوف من احتمال انتقال تداعيات الصراع إلى الداخل الأمريكي.
ورغم خطورة السيناريو المطروح، شدد المسؤولون في الوقت نفسه على أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على تهديد مؤكد أو وشيك يستهدف الولاية.

كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن التحذير استند إلى مذكرة استخباراتية فيدرالية جرى توزيعها في أواخر فبراير على شركاء “فرقة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب” في مختلف أنحاء كاليفورنيا.
وتضمنت المذكرة معلومات تشير إلى أن إيران ربما درست إمكانية إطلاق طائرات مسيرة من سفينة مجهولة الهوية قبالة الساحل الأمريكي، في محاولة لتنفيذ هجوم مفاجئ على أهداف داخل الولاية.
ومع ذلك، أكدت الوثيقة أن المعلومات المتاحة لا تتضمن تفاصيل واضحة بشأن الأهداف المحتملة أو توقيت الهجوم أو المواقع التي قد يتم استهدافها، ما يجعل السيناريو المطروح في إطار التقديرات الأمنية وليس المخططات المؤكدة.
بحسب مصادر مطلعة على مضمون المذكرة، فإن المعلومات الأولية جاءت من استخبارات خفر السواحل الأمريكية.
وأوضحت هذه المصادر أن التحذير تم تداوله بين الأجهزة الأمنية كإجراء احترازي ضمن عمليات تبادل المعلومات المعتادة خلال فترات التوتر الدولي.
وأضافت المصادر أن البيانات المتوفرة حتى الآن لا تشير إلى وجود خطة تنفيذية فعلية، كما أن بعض التقييمات الاستخباراتية اعتبرت أن المعلومات غير مؤكدة أو لم تثبت موثوقيتها في الوقت الحالي.
من جانبه، أكد حاكم ولاية كاليفورنيا أن السلطات المحلية كانت على علم بالمعلومات منذ وقت مبكر، وأنها تعاملت معها عبر مركز عمليات الطوارئ في الولاية الذي تم تفعيله منذ اندلاع الحرب.
وأوضح نيوسوم خلال مؤتمر صحفي أن ملف الطائرات المسيرة أصبح أولوية رئيسية للأجهزة الأمنية في الولاية، في ظل انتشار هذه التكنولوجيا واستخدامها المتزايد في النزاعات العسكرية الحديثة.
في المقابل، قلل الرئيس الأمريكي ترامب من المخاوف المرتبطة بإمكانية تنفيذ هجمات إيرانية داخل الولايات المتحدة.
وخلال تصريحات للصحفيين، قال ترامب إنه “غير قلق” من احتمال وقوع هجمات مدعومة من إيران على الأراضي الأمريكية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تتابع التطورات عن كثب.
وفي الوقت نفسه، امتنعت جهات أمنية عدة، من بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي وأقسام الشرطة الكبرى، عن التعليق التفصيلي على المذكرة نظراً لحساسيتها الاستخباراتية.
يرى خبراء الأمن القومي أن تنفيذ هجوم بطائرات مسيرة من عرض البحر باتجاه الأراضي الأمريكية سيكون مهمة معقدة للغاية من الناحية التقنية واللوجستية.
فالسواحل الأمريكية تخضع لمراقبة مشددة من قبل البحرية الأمريكية وخفر السواحل، إضافة إلى منظومات رادارية ودفاعية متطورة قادرة على رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي.
كما أن المسافة بين المياه الدولية والساحل، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، تجعل من الصعب على أي طائرة مسيرة اختراق المجال الجوي الأمريكي دون اكتشافها أو اعتراضها.
تشير تقييمات سابقة صادرة عن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إلى أن احتمال وقوع هجوم واسع النطاق داخل الولايات المتحدة لا يزال منخفضاً نسبياً.
ومع ذلك، لا تستبعد هذه التقييمات احتمال وقوع عمليات محدودة أو محاولات انتقامية قد تنفذها جهات مرتبطة بإيران أو جماعات متحالفة معها، خصوصاً في ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية.
وفي ضوء ذلك، شدد المسؤولون الأمريكيون على أن التحذير الأخير يعكس إجراءات المراقبة الأمنية المعتادة المرتبطة بالأحداث الدولية، وليس دليلاً على تهديد نشط أو هجوم وشيك.
كما دعوا سكان كاليفورنيا إلى التحلي بالهدوء وعدم الانجرار وراء القلق أو الشائعات، مؤكدين أن الأجهزة الأمنية تتابع الوضع على مدار الساعة تحسباً لأي تطورات محتملة.