دراسات وأبحاث

«حرب إلكترونية».. هاكرز إيرانيون يخترقون مواقع إسرائيلية ويستهدفون شركة أمريكية كبرى

الخميس 12 مارس 2026 - 07:37 ص
مصطفى عبد الكريم
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

انتقلت المواجهة بين طهران وتل أبيب من الميدان العسكري إلى «الفضاء الرقمي» بشكل غير مسبوق، حيث شن «هاكرز» إيرانيون هجومًا سيبرانيًا واسع النطاق استهدف مفاصل حيوية. وبينما كانت «أكاديمية اللغة العبرية» تتلقى رسائل تهديد مباشرة عبر موقعها المخترق، امتدت شرارة الهجوم لتعبر المحيطات وتضرب أنظمة «شركة أمريكية كبرى»، ما تسبب في شلل تقني عالمي وخسائر مالية، في مؤشر واضح على اتساع رُقعة الصراع لتشمل «السيادة الرقمية».

تصعيد إلكتروني يضرب إسرائيل

شهدت «الساحة السيبرانية» تصعيدًا غير مسبوقًا تزامنًا مع التوترات الميدانية، حيث تعرّض موقع «أكاديمية اللغة العبرية» لاختراق إلكتروني واسع نُسب إلى مجموعة «هندالة هاك» المرتبطة بإيران. 

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، فُوجئ المستخدمون برسالة تهديد بالإنجليزية مفادها: «لا حاجة لتعلم اللغة العبرية بعد الآن، لن تحتاجوا إليها لفترة طويلة»، في إشارة رمزية إلى زوال الاحتلال، وهو الهجوم الذي ترافق مع حملة رقمية استهدفت تعطيل الخدمات المالية والمواقع الرسمية في إسرائيل.

شلل في «سترايكر» وهجمات عابرة للحدود

لم يتوقف نطاق الهجمات عند المؤسسات الإسرائيلية، بل امتد ليطال شركة «سترايكر» الأمريكية الرائدة في التكنولوجيا الطبية، ما أدى إلى «تعطيل العمليات العالمية» للشركة وعجز آلاف الموظفين عن الوصول إلى أنظمتهم.

وذكرت مجلة «نيوزويك»، أن الأنظمة الداخلية للشركة عرضت شعارات المجموعة ذاتها، مما أجبر الشركة على إيقاف تشغيل واسع لأجهزتها، في حين سجلت أسهمها انخفاضًا بنحو (4%) عقب هذا الاختراق الذي أحدث انقطاعًا عالميًا في بيئة «ويندوز» الخاصة بالشركة.

استهداف الشخصيات العامة وحرب «الطلبات المتتالية»

وفي تطور لافت، كشفت شركة الأمن السيبراني «إمبيرفا» أن الهجمات بلغت ذروتها بنحو «(1.2 مليون) طلب في الثانية» لإغراق الخوادم الإسرائيلية، مع تركيز خاص على القطاع المالي والبنوك. 

وتأتي هذه الموجة استكمالًا لسلسلة اختراقات طالت هواتف شخصيات بارزة مثل «نفتالي بينيت» و«تساحي برافرمان»، وصولًا إلى ادعاء المجموعة اختراق هاتف وزيرة العدل السابقة «أييلت شاكيد» ونشر بيانات شخصية من جهازها.

مرحلة جديدة من التصعيد السيبراني

يرى محللون أمنيون أن هذا الانفجار في «العمليات الإلكترونية» يأتي ردًا مباشرًا على الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو أسبوعين. 

وخلص تقرير لمركز «الدراسات الإستراتيجية والدولية» إلى أن ضربات (28 فبراير 2026) لم تكن نهاية المواجهة، بل مثلت «بداية مرحلة جديدة» من «التصعيد السيبراني» الأكثر حدة، حيث بات الفضاء الرقمي ساحة أساسية لتصفية الحسابات السياسية والعسكرية في المنطقة.

موازين قوى «سيبرانية» جديدة

يُبرز اختراق «أكاديمية اللغة العبرية» وتعطيل أنظمة «سترايكر» الأمريكية تحولًا نوعيًا في استخدام الفضاء الرقمي كأداة ضغط سياسي واقتصادي. ومع استمرار «الهاكرز» في نشر بيانات شخصية لشخصيات بارزة، تترسخ قناعة لدى المحللين بأن الصراع القادم لن يُحسم في الميادين العسكرية وحدها، بل في دهاليز الخوادم وشفرات البرمجة التي باتت تحكم موازين القوى في المنطقة.