تتزايد المخاوف الدولية من احتمال تصعيد عسكري جديد في الخليج، بعد تقارير استخباراتية أميركية تحدثت عن استعدادات إيرانية محتملة لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وبحسب ما نقلته شبكة CBS News، فقد رصدت أجهزة الاستخبارات الأميركية مؤشرات على أن إيران تتخذ خطوات تمهيدية لنشر ألغام بحرية في المضيق، في إطار تطورات متسارعة للحرب الدائرة في المنطقة.
وأوضحت الشبكة، في منشور عبر منصة X، أن التقارير الاستخباراتية الحديثة تشير إلى استعدادات إيرانية محتملة لزرع ألغام في الممر المائي الاستراتيجي، مشيرة إلى أن طهران تستخدم زوارق صغيرة قادرة على حمل ما بين لغمين وثلاثة ألغام لكل زورق.
ورغم عدم وجود تقدير رسمي معلن لحجم مخزون الألغام الإيراني، فإن تقديرات تراكمت عبر سنوات تشير إلى امتلاك إيران ما بين ألفي و6 آلاف لغم بحري، من بينها أنواع محلية الصنع وأخرى صينية وروسية.
في السياق ذاته، أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال دان كين أن القوات الأميركية نفذت عمليات استهدفت سفنًا إيرانية يشتبه في استخدامها لزرع الألغام.
وقال كين للصحفيين إن القيادة المركزية الأميركية تواصل عمليات البحث عن سفن زرع الألغام ومنشآت تخزينها، مؤكدًا أن القوات الأميركية تعمل على تعقب هذه الأهداف وضربها لمنع أي تهديد للملاحة الدولية.
تأثير مباشر على حركة النفط العالمية
وأدت الحرب إلى اضطراب كبير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا رئيسيًا لتصدير النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية.
وتسبب التصعيد العسكري في توقف إبحار ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، ما دفع بعض المنتجين إلى وقف ضخ النفط مؤقتًا مع امتلاء مرافق التخزين.
وتشير بيانات صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن حركة المرور عبر المضيق انخفضت بنسبة 97% منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، في مؤشر على حجم التأثير الذي خلفه التصعيد العسكري على تجارة الطاقة العالمية.
تحركات دولية لحماية الملاحة
وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستوفر الحماية لناقلات النفط التي تعبر المضيق.
كما كشف ترامب أنه أصدر توجيهات إلى مؤسسة تمويل التنمية الأميركية لتوفير التأمين والضمانات لشركات الشحن البحري التي تواصل العمل في المنطقة، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على تدفق إمدادات الطاقة العالمية.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن عدة دول أوروبية، إلى جانب الهند وعدد من الدول الآسيوية، تدرس تنفيذ مهمة بحرية مشتركة لتأمين الملاحة في المضيق.
غير أن ماكرون أوضح أن تنفيذ مثل هذه العملية قد يظل مرهونًا بانتهاء الصراع الحالي، في ظل المخاطر العسكرية المرتفعة التي تشهدها المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت يحذر فيه مراقبون من أن أي إغلاق فعلي أو تعطيل طويل الأمد للملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى صدمة كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، نظرًا لمرور نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية عبر هذا الممر البحري الحيوي.