تشهد أسواق الغاز في أوروبا حالة من القلق الشديد بعد تصاعد النزاع في الشرق الأوسط، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق وزيادة الضغوط على الإمدادات العالمية.

وأظهرت البيانات أن أسعار الغاز ارتفعت بنسبة تتراوح بين 50 و68% منذ بداية الأزمة الإيرانية، ما يعكس التأثير الكبير للتوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية، ويضع الاقتصادات الأوروبية أمام تحديات جديدة في إدارة الطلب المحلي وتأمين المخزونات الاستراتيجية.
ووفقًا لتقارير اقتصادية، تكبدت أوروبا تكلفة إضافية تقدر بـ 10.1 مليار دولار نتيجة شحنات الغاز المسال العاجلة، والتي تم إرسالها لتعويض النقص المفاجئ في الإمدادات.
ويرجع ذلك إلى تحوّل السوق العالمي من حالة فائض إلى حالة عجز ملموس، مع اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمثل حوالي 20% من الغاز المسال المتداول في الأسواق العالمية.
وتعد هذه التطورات مؤشرًا واضحًا على هشاشة الأسواق الأوروبية أمام أي صدمة في الإمدادات، خاصة في ظل اعتمادها الكبير على الغاز المسال لتغطية جزء كبير من الطلب المحلي.
وتشير التحليلات إلى أن أوروبا تحتاج إلى 67 مليار متر مكعب من الغاز المسال لتعويض المخزونات قبل فصل الصيف، مع توقع أن تصل تكلفة إعادة ملء المخزونات الصيفية إلى 40 مليار دولار، لضمان تلبية الطلب المنزلي والصناعي خلال الأشهر القادمة.
وتشكل واردات الغاز المسال نحو 45% من إجمالي الإمدادات الأوروبية بعد عام 2026، وهو ما يضع الدول الأوروبية أمام اعتماد شبه كامل على الموردين الرئيسيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية والنرويج، لضمان استقرار الإمدادات وتخفيف أي ضغط على الأسعار.
ومع استمرار التوترات، تتزايد المخاوف من تأثير الأزمة على القطاعات الاقتصادية الحيوية، بما في ذلك الصناعات التحويلية والزراعة، التي تعتمد على الغاز الطبيعي في التشغيل والإنتاج.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الاضطرابات إلى ارتفاع أسعار الكهرباء والسلع الأساسية في مختلف الدول الأوروبية، ما يزيد من الضغوط على المستهلكين ويهدد الاستقرار الاقتصادي.
ويعمل صانعو السياسات في أوروبا على دراسة بدائل متنوعة لتأمين إمدادات الغاز، تشمل زيادة التخزين، وتعزيز العقود طويلة الأجل مع الموردين الرئيسيين، واستكشاف خيارات الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي على المدى الطويل.
كما يبحث الاتحاد الأوروبي آليات تعاون مشترك لتخفيف تأثير أي أزمة مستقبلية وضمان أمن الطاقة، في ظل تقلبات الأسواق العالمية وزيادة المخاطر السياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وبجانب التأثير الاقتصادي، أثرت الأزمة على حركة الأسواق المالية والطاقة العالمية، حيث شهدت أسعار النفط والغاز تقلبات حادة في جلسات التداول، بعد التصعيد العسكري وتصريحات بعض القادة السياسيين حول إمكانية إنهاء النزاع.
ويؤكد المحللون أن استمرار التوترات في المنطقة قد يؤدي إلى صدمات إضافية للأسواق، ويجعل أوروبا في موقف حساس أمام أي توقف مفاجئ لإمدادات الغاز المسال، مع ضرورة اعتماد استراتيجيات مرنة لحماية الاقتصاد والمستهلك الأوروبي.