اعتمد البرلمان الفيدرالي الصومالي دستورًا جديدًا للبلاد، منهياً 12 عامًا من العمل بالدستور المؤقت، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها تاريخية، بينما اعتبرها معارضوها مؤشراً على تفاقم الانقسام السياسي داخل الدولة.
وجاء التصويت خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، الشعب والشيوخ، في 4 مارس الجاري، حيث صوّت 223 نائبًا لصالح التعديلات، من دون تسجيل أي صوت معارض، وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الصومالية.
وقّع الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، الدستور الجديد الأحد الماضي، مؤكدًا أن البلاد ستبدأ الآن تنفيذ أحكامه فعليًا.
ويأتي هذا الدستور بعد أكثر من عقد من العمل على الوثيقة المؤقتة التي اعتمدت عام 2012، والتي شكلت إطارًا لحكم الصومال بعد انهيار الدولة في 1991.
وتشمل التعديلات الدستورية تحويلاً للنظام من برلماني إلى رئاسي، وتقليص صلاحيات الرؤساء الإقليميين، وإقرار انتخاب أعضاء البرلمان عبر الاقتراع العام المباشر، بدلاً من الانتخاب عبر ممثلي العشائر كما كان متبعًا سابقًا، على أن يصوت هؤلاء النواب لاختيار الرئيس. كما تم تمديد مدة الرئاسة والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ورغم الترحيب بهذه التعديلات من ولايات فيدرالية مثل الشمال الشرقي وهيرشبيلي، وإقليم العاصمة مقديشو، رفضت ولايتا بونتلاند وجوبالاند الدستور الجديد رفضًا قاطعًا، وانضم إليهما تحالف المعارضة المعروف بـ«مجلس مستقبل الصومال»، الذي يضم شخصيات سياسية بارزة ورؤساء سابقين للحكومة والدولة.
وقام ثلاثة وزراء من بونتلاند باستقالتهم عشية التصويت، احتجاجًا على ما وصفوه بالإجراءات غير القانونية لتنفيذ التعديلات.
وتشهد البلاد، منذ انتهاء الحرب الأهلية، وجود إطارين دستوريين متنافسين؛ الدستور المؤقت لعام 2012 الذي يعتبره المؤيدون الشرعي الوحيد، والدستور الجديد الذي تعتبره الحكومة استمرارًا لمسار تطوير الدولة. ويبرز الخطر في غياب محكمة دستورية للفصل بين الإطارين، وغياب تحديد موعد الانتخابات المقبلة، وسط نهاية ولاية الرئيس الحالي وحلول نهاية ولاية البرلمان، مما يفاقم الأزمة الدستورية.
وأشار خبراء صوماليون إلى أن النزاع حول الدستور الجديد لا يقتصر على مضمونه، بل يتعلق بالسيطرة على الانتخابات الرئاسية القادمة، حيث تخشى المعارضة أن يُستخدم تعديل الدستور لتمديد ولاية الرئيس أو التحكم في الجدول الزمني للانتخابات بما يخدم مصالح الحكومة الحالية.
وتعكس الأزمة الدستورية الجديدة التحديات العميقة التي تواجه بناء الدولة في الصومال، حيث تظل الولايتان الفيدراليتان الرافضتان، بونتلاند وجوبالاند، تسيطران على مؤسسات قوية وموارد واسعة، ما يجعل فرض إرادة الحكومة الفيدرالية عليهما أمرًا صعبًا على أرض الواقع، في حين تستمر مناطق أخرى خارج السيطرة الفعلية للدولة، بما فيها مناطق خاضعة لحركة «الشباب» المسلحة وصوماليلاند التي تعتبر نفسها دولة مستقلة منذ 1991.