شهد سعر صرف الدولار الأمريكي حالة من الاستقرار أمام الجنيه السوداني خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026، وفق البيانات الصادرة عن بنك السودان المركزي في جمهورية السودان، وسط متابعة مستمرة من الأسواق المحلية لتحركات العملة الأجنبية وتأثيراتها على النشاط الاقتصادي في البلاد.
وبحسب الأرقام المعلنة من قبل بنك السودان المركزي السوداني، سجل الدولار الأمريكي نحو 445.39 جنيهًا سودانيًا للشراء، بينما بلغ 448.73 جنيهًا سودانيًا للبيع، في مؤشر على ثبات نسبي في سعر الصرف مقارنة بالتعاملات الأخيرة، وهو ما يعكس حالة من الترقب في السوق المصرفية مع استمرار الجهود الرسمية للحفاظ على استقرار العملة المحلية.
ويُعد الجنيه السوداني العملة الرسمية لجمهورية السودان، ويرمز له اختصارًا بـ SDG، ويصدره بنك السودان المركزي السوداني، حيث يُستخدم في جميع المعاملات المالية داخل البلاد. وتمثل العملة الوطنية أحد أهم مظاهر السيادة الاقتصادية، كما تعكس التحولات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.
ويعود تاريخ الجنيه السوداني إلى عام 1956، وهو العام الذي نال فيه السودان استقلاله عن الحكم الثنائي المصري البريطاني، حيث تم إصدار العملة الوطنية لتحل محل الجنيه المصري الذي كان متداولًا آنذاك داخل السودان.
وفي عام 1992، قررت الحكومة السودانية استبدال الجنيه بالدينار السوداني نتيجة التضخم الاقتصادي الكبير، قبل أن يتم إعادة العمل بالجنيه مرة أخرى عام 2007 عقب توقيع اتفاقية السلام الشامل التي أنهت الحرب الأهلية، ليُعرف باسم “الجنيه السوداني الجديد”.

وعلى مدار السنوات الماضية، واجه الجنيه السوداني تحديات اقتصادية متعددة، من بينها تقلب أسعار النفط عالميًا، إضافة إلى تداعيات انفصال جنوب السودان عام 2011، وهو ما أدى إلى فقدان جزء كبير من عائدات النفط التي كانت تمثل مصدرًا رئيسيًا للدخل القومي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قيمة العملة واستقرارها في الأسواق.
ويصدر بنك السودان المركزي السوداني عدة فئات ورقية من الجنيه السوداني تحمل تصاميم تعكس التراث الوطني والمعالم التاريخية في البلاد. وتشمل الفئات المتداولة حاليًا: 10 جنيهات، و20 جنيهًا، و50 جنيهًا، و100 جنيه، و200 جنيه، و500 جنيه، وتُعد الأخيرة أكبر فئة نقدية متداولة في الوقت الراهن.
كما ينقسم الجنيه السوداني إلى 100 قرش، وتتوفر كذلك عملات معدنية بفئات مختلفة مثل جنيه واحد، و2 جنيه، و5 جنيهات، وتحمل هذه العملات رموزًا وطنية من بينها شعار السودان المعروف بـ “الصقر الجريح”، إلى جانب رموز تعكس النشاط الزراعي والحيواني الذي يُعد من الركائز الأساسية للاقتصاد السوداني.
ويعتمد الاقتصاد في السودان بدرجة كبيرة على قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين، خاصة الذهب، إضافة إلى محاولات الحكومة السودانية جذب الاستثمارات الخارجية وتعزيز الإنتاج المحلي بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين قيمة العملة الوطنية على المدى الطويل.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استقرار سعر الصرف خلال الفترة الحالية يعكس مساعي السلطات النقدية في السودان للحفاظ على توازن السوق المصرفية، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مؤكدين أن تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات قد يسهمان في دعم الجنيه السوداني مستقبلاً.