«بين فكي كماشة».. هكذا يجد الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، نفسه مع دخول الحرب مع إيران أسبوعها الثاني. فبينما تشتعل النيران في سماء الشرق الأوسط، بدأت نيران أخرى تلتهم الداخل الأمريكي؛ بطلها "جالون البنزين" الذي قفز لأرقام قياسية، واستنزاف حاد في مخازن السلاح الاستراتيجي، ليُواجه ترامب اختبارًا هو الأصعب، كيف ينتصر في حرب الخارج دون أن يخسر جبهة «ماجا» في الداخل؟
يُواجه دونالد ترامب، ضغوطًا «خانقة» مع دخول المواجهة العسكرية مع إيران أسبوعها الثاني؛ حيث بدأت تداعيات الحرب تضرب الجبهة الداخلية الأمريكية، وسط قفزات جنونية في أسعار الوقود واستنزاف حاد لمخزونات الذخيرة الاستراتيجية.
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، عن ارتفاع متوسط سعر جالون البنزين بنحو (50 سنتًا) خلال أسبوع واحد فقط. ورغم وصول سعر النفط إلى (100 دولار للبرميل)، حاول ترامب الطمأنة بقوله: «هذا ثمن بسيط للقضاء على التهديد النووي الإيراني»، مُؤكّدًا أن الأسعار ستنخفض بمجرد انتهاء العمليات.
لكن لغة الأرقام تبدو قاسية على سيد البيت الأبيض؛ إذ أظهر استطلاع لشبكة «إن بي سي» أن (62%) من الناخبين يرفضون تعامل ترامب مع ملف التضخم. والمفاجأة كانت في تصاعد الأصوات المعارضة داخل معسكر «ماجا» (MAGA) الداعم له، حيث أبدى رموز مثل «ستيف بانون وتاكر كارلسون» تحفظاتهم، وسط مقارنات شعبية بدأت تظهر بين هذه الحرب وبين «سيناريو العراق» في عهد بوش.
ميدانيًا، تُواجه الإدارة معضلة «إعادة بناء المخزونات»؛ فأنظمة مثل «باتريوت» و«ثاد» و«توماهوك» استُنزفت بكثافة، وحذّر السيناتور تومي توبرفيل من أن تصنيع هذه الأنظمة «يستغرق سنوات وليس أسابيع».
ومن المتوقع أن يطلب ترامب تمويلاً إضافيًا من «الكونجرس»، وهو ما قد يصطدم بخلافات سياسية حادة حول قوانين الهوية الانتخابية وميزانية الأمن الداخلي.
وفي محاولة لامتصاص «الغضب»، كلّف البيت الأبيض وكالات فيدرالية بوضع خيارات لخفض الأسعار، فيما أجرى كبير موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الطاقة كريس رايت محادثات مع شركات النفط، رغم تمسك ترامب حتى الآن بعدم المساس بالاحتياطي النفطي الاستراتيجي.
وبينما يصر البيت الأبيض على أن الأزمة «عابرة»، يظل شبح «حرب العراق» يلوح في الأفق مع كل تحذير يُطلقه حلفاء ترامب السابقين. فالتاريخ يُعلمنا أن الحروب في الشرق الأوسط لا تحرق النفط فحسب، بل قد تحرق أيضًا طموحات الرؤساء إذا ما طال أمدها واستنزفت جيوب مواطنيهم. فهل يكسر ترامب هذه القاعدة، أم يسقط في فخ «الانتصارات المُكلّفة»؟