اقتصاد

المتداولون الخوارزميون يستنفدون رهاناتهم الصعودية على النفط الأميركي

الإثنين 09 مارس 2026 - 09:18 م
مصطفى سيد
الأمصار

استنفد المتداولون الخوارزميون، وهم مضاربون معروفون بركوب اتجاهات الأسعار وتعزيز زخم السوق، كامل رهاناتهم الصعودية على النفط الأميركي لأول مرة منذ أكثر من أربع سنوات، في خطوة قد تزيد من التقلبات في سوق النفط الذي يشهد توتراً بالفعل بسبب الحرب في إيران.


وأظهرت بيانات شركة التحليلات "كلبر" (Kpler) أن صناديق الاستثمار المعروفة باسم "مستشاري تداول السلع" (CTAs) رفعت ميولها الصعودية إلى الحد الأقصى، لتصل مراكز الشراء إلى 100% في عقود خام غرب تكساس الوسيط وعقود مزيج برنت الآجلة حتى صباح يوم الاثنين، مقارنة مع 82% يوم الجمعة. ويُعد هذا الحد الأقصى في النفط الأميركي أول مرة يتحقق منذ سبتمبر 2021 واستمر حينها لمدة 26 جلسة تداول، بينما في خام برنت، لم يتحقق هذا المستوى منذ أبريل 2024.
وخلال السنوات الأخيرة، برزت صناديق "مستشاري تداول السلع" كقوة مؤثرة في سوق النفط، إذ تستحوذ على حصة كبيرة من أحجام التداول، وغالباً ما تسهم في تضخيم فترات التقلب المرتفع.

شهدت عقود خام غرب تكساس الوسيط تحركات حادة يوم الاثنين، إذ ارتفعت الأسعار خلال التداولات الآسيوية بنسبة تصل إلى 31% لتسجل 119.48 دولاراً للبرميل، مدفوعة بمخاوف من تعطيل مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي، ما قد يؤثر على الإمدادات العالمية.
لكن بحلول منتصف اليوم بتوقيت الولايات المتحدة الأميركية، قلصت العقود الآجلة معظم مكاسبها بعد تقارير تفيد بأن أكبر اقتصادات العالم، بما فيها دول مجموعة السبع (G7)، تدرس الإفراج عن مخزونات النفط الطارئة لدعم الإمدادات العالمية. وعند الساعة 1:15 بعد الظهر في نيويورك، سجل خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعاً بنسبة 4.8% ليبلغ 95.30 دولاراً للبرميل.

ورغم أن أساسيات العرض والطلب تمثل حالياً المحرك الرئيس للأسعار، فإن التموضع القوي للمتداولين الخوارزميين قد يزيد من الزخم الصعودي، لكنه في الوقت نفسه يجعل السوق عرضة لموجة هبوط حادة إذا انخفضت مخاطر الإمدادات.
وتعتمد بعض صناديق "مستشاري تداول السلع" على إشارات الأسعار الأسبوعية بدلاً من اليومية، ما قد يفسر تأخر استجابتها للارتفاع الأخير في النفط الأميركي بنسبة 36% الأسبوع الماضي، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي في تاريخ الخام الأميركي.
وتوضح هذه التطورات مدى تأثير المتداولين الخوارزميين على الأسواق العالمية للنفط، خصوصاً في أوقات التوتر الجيوسياسي، مما يجعل متابعة هذه المراكز أمرًا أساسياً للمستثمرين لموازنة المخاطر.