أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الاثنين 9 مارس 2026، أن الهجمات الجوية على إيران تُعد انتهاكًا صارخًا لسيادتها وخرقًا للقانون الدولي، مشيرًا إلى أن أنقرة تسعى لمنع اتساع نطاق النزاع وتجنب اندلاع حرب شاملة في المنطقة.
وأوضح أردوغان، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن تركيا وجهت تحذيرات رسمية لطهران بعد سقوط صاروخ على الأراضي التركية، معتبرًا أن هذه التطورات تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي التركي. وأكد الرئيس التركي أن بلاده تسعى للتوصل إلى حل سلمي ينهى الحرب ويفتح باب المفاوضات مع إيران، مشددًا على ضرورة وقف التصعيد قبل أن تتفاقم الأزمة في الشرق الأوسط. وأضاف أن جهود تركيا ستستمر من أجل إحلال السلام والاستقرار في المنطقة، وتجنب أي تداعيات قد تهدد الأمن الإقليمي.

وتأتي تصريحات أردوغان في ظل موجة من الغارات الإسرائيلية والأمريكية على مواقع مختلفة داخل إيران خلال الأسابيع الماضية، والتي أدت إلى تزايد التوترات في المنطقة. ومن جانبه، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على استعداد فرنسا لدعم عدد من الدول في الشرق الأوسط لحماية نفسها من أي تهديدات عسكرية محتملة. كما أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى أن الحديث عن الاستيلاء على النفط الإيراني "لا يزال مبكرًا جدًا"، في إشارة إلى استمرار النقاشات الدولية حول الأزمة الإيرانية.
في الوقت ذاته، حذرت بحرية الحرس الثوري الإيراني من أن لديها "ثلاثة أسابيع حاسمة" في مواجهة التهديدات العسكرية، بينما سجلت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاعًا كبيرًا في حصيلة الغارات الإسرائيلية منذ 2 مارس الجاري إلى 486 شهيدًا و1313 جريحًا. هذه الأرقام تعكس حجم التصعيد العسكري وتأثيراته الإنسانية في لبنان، وتزيد من الضغوط على المجتمع الدولي للتدخل واحتواء التوترات.
ويرى خبراء في الشؤون الإقليمية أن موقف تركيا يعكس رغبتها في لعب دور وساطة دولية، خصوصًا بعد سقوط الصاروخ على أراضيها، وهو ما أضاف بعدًا جديدًا للتوازنات في المنطقة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. كما أن استمرار الهجمات والغارات يرفع من احتمالية إعادة رسم خطوط الصراع في الشرق الأوسط، ويزيد من الحاجة لمفاوضات عاجلة لتجنب تداعيات أكبر.
ويؤكد مراقبون أن جهود الوساطة التركية، بدعم من الدول الأوروبية وبعض الأطراف الإقليمية، تبقى الحل الأكثر واقعية لتفادي حرب شاملة، مع التركيز على الحوار السياسي والدبلوماسي بين الأطراف المعنية، في ظل المخاوف من تأثير التصعيد العسكري على المدنيين والاستقرار الإقليمي.