تنطلق اليوم الإثنين، أمام محكمة الجنح في باريس، أطوار المحاكمة المنتظرة لشركة الطيران الإسبانية “سويفت إير” (Swiftair)، وذلك بعد مرور قرابة 12 عاماً على فاجعة تحطم طائرة الخطوط الجوية الجزائرية (الرحلة AH5017) في مالي، أثناء رحلتها من بوركينا فاسو إلى الجزائر العاصمة.
وتستمر جلسات المحاكمة حتى الثاني من شهر أبريل القادم، وتأتي هذه الخطوة القضائية بعد أن رفض القضاة الفرنسيون محاولة ثانية من الشركة لرفع أسئلة أولية إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي (CJUE)، والتي تُعد أعلى هيئة قضائية في الاتحاد.
وتعود تفاصيل المأساة إلى 24 يوليو 2014، حين تحطمت الطائرة التي استأجرتها الخطوط الجوية الجزائرية من الناقل الإسباني “سويفت إير” فوق شمال مالي، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 116 شخصاً، من بينهم 54 فرنسياً، و 23 بوركينياً، و طاقم إسباني مكون من 6 أفراد.
وكانت الطائرة قد بلغت ارتفاع 31 ألف قدم بعد إقلاعها من “واغادوغو” باتجاه العاصمة الجزائر، قبل أن تتسبب قراءات خاطئة لنسبة ضغط المحرك (EPR) في سلسلة من الأحداث الكارثية؛ حيث أدى الجليد الذي غطى مستشعرات المحرك إلى تقديم بيانات مغلوطة و مشاكل فنية عجز الطاقم عن التعامل معها وتداركها.
وقانونياً، حاولت شركة “سويفت إير” التذرع بمبدأ “عدم جواز المحاكمة عن نفس الجرم مرتين” (Double jeopardy) بعد حصولها على حفظ مؤقت للقضية في إسبانيا، آملة أن تتدخل محكمة العدل الأوروبية لعرقلة الإجراءات الفرنسية. غير أنه في أبريل 2025، اعتبرت المحكمة الأوروبية إحالة باريس غير مقبولة، ليحكم القضاة الفرنسيون لاحقاً بغياب أي “صلة ملموسة” للقضية الإسبانية بقانون الاتحاد الأوروبي، رافضين بذلك طعن الشركة، وهو ما أثار استياء محامي “سويفت إير” الذين اعتبروا أن “المسألة تُركت معلقة”.
في المقابل، أعرب ممثلو عائلات الضحايا عن ارتياحهم الكبير لانطلاق هذه المحاكمة، حيث صرّح فريق الدفاع عن إحدى العائلات لموقع “أفريكا راديو”: “نحن نتجه أخيراً نحو كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات”.