أعلنت «السُلطات القطرية»، اليوم الإثنين، إلقاء القبض على (313) شخصًا من جنسيات مختلفة، على خلفية اتهامات تتعلق بـ«إثارة الرأي العام ونشر معلومات مُضللة»، في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية التي تعيشها المنطقة مع احتدام الحرب في الشرق الأوسط.
أوضحت وزارة الداخلية القطرية في بيان رسمي، أنه «في إطار مواصلة جهود الجهات الأمنية في رصد ومتابعة المخالفات المرتبطة بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي»، تمكنت إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية والإلكترونية من ضبط هؤلاء الأشخاص.
وأشار البيان إلى أن الإيقاف جاء بسبب قيامهم بـ«تصوير وتداول مقاطع مصورة ونشر معلومات مُضللة وشائعات من شأنها إثارة الرأي العام»، وهو ما يُعد مخالفة صريحة للتعليمات الصادرة عن الجهات المعنية.
تأتي هذه التحركات الأمنية المُشددة في وقت تُواجه فيه قطر ودول الخليج تحديات ميدانية جراء تعرُّضها لضربات بالصواريخ والمُسيّرات الإيرانية.
وتزعم طهران أن هذه الهجمات تستهدف «القواعد العسكرية والمصالح الأمريكية» في المنطقة، ردًا على العملية العسكرية الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، مما دفع الأجهزة الأمنية في دول المنطقة لتشديد الرقابة على المحتوى المتداول لمنع نشر الذعر أو تضليل الجبهة الداخلية.
دخلت المنطقة نفقًا مُظلمًا من التصعيد العسكري عقب اغتيال المرشد الإيراني الأعلى «علي خامنئي»، حيث اختارت طهران الرد عبر هجمات عشوائية طالت أجواء «دول الخليج العربي». ومع إطلاق مئات الصواريخ البالستية والمُسيّرات، وقفت عواصم المنطقة أمام تحدٍّ أمني غير مسبوق، لتخرج بيانات وزارات الدفاع في قطر والإمارات والكويت والبحرين بحصيلة مُوحدة تُؤكّد أن سيادة الأجواء «خط أحمر» لا يُمكن تجاوزه.
أعلنت وزارات الدفاع في كل من «قطر، والإمارات، والكويت، ومملكة البحرين»، اليوم الثلاثاء، استمرار منظوماتها الدفاعية في التصدي لسلسلة من الهجمات الجوية الإيرانية المُكثفة. وأكّدت الدول الأربع، في بيانات متزامنة، رفع حالة التأهب إلى «الدرجة القصوى» لحماية الأراضي والمدنيين والأعيان الحيوية، في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة.
أعلنت «وزارة الدفاع القطرية» رصد إطلاق «(3) صواريخ كروز، و(101) صاروخ باليستي، و(39) طائرة مُسيّرة انتحارية» باتجاه أجوائها.
وأكّدت الوزارة نجاح منظوماتها في تدمير «(3) صواريخ كروز، و(98) صاروخًا باليستيًا، و(24) مُسيّرة»، مُشددة على «جاهزية قواتها الكاملة» للتعامل مع أي تهديد للمجال الجوي.
أكّدت «وزارة الدفاع الإماراتية»، أن منظوماتها تتصدى حاليًا لـ «رشقة من الصواريخ البالستية القادمة من إيران».
وقالت الوزارة في بيانها: «تُؤكّد وزارة الدفاع الجاهزية التامة للتعامل مع كافة التهديدات لضمان حماية أراضي الدولة وسلامة المواطنين والمقيمين».
كشفت «وزارة الدفاع الكويتية»، عن التعامل مع «(178) صاروخًا باليستيًا و(384) طائرة مسيّرة».
وأفاد المتحدث الرسمي، «العقيد الركن سعود العطوان»، بتسجيل (27) إصابة بين منتسبي الجيش الكويتي منذ بدء العمليات، مُؤكّدًا أن حالتهم مستقرة، وأن القوات المسلحة في «أعلى درجات الاستعداد» وعلى مدار الساعة.
أعلنت «قوة دفاع البحرين»، إسقاط «(70) صاروخًا و(76) طائرة مُسيّرة»، مع تسجيل أضرار مادية في البنية التحتية.
ووصفت المنامة الهجمات بـ «الاعتداءات الإرهابية الغاشمة»، مُؤكّدة أن استهداف المدنيين يُمثّل «انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة».
تُواصل «إيران» لليوم الثالث استهداف ما تصفه بـ«القواعد والمصالح الأمريكية»، ردًا على الهجوم العسكري المشترك الذي تشنه واشنطن وتل أبيب منذ السبت الماضي، والذي أسفر عن «مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي» وكبار القادة الأمنيين.
ورغم إعلان طهران أن أهدافها تقتصر على «الأصول الأمريكية»، إلا أن الرشقات العشوائية والمُكثفة بالصواريخ والمُسيّرات بدأت تطال «العُمق الخليج»، مما أسفر عن سقوط ضحايا ومدنيين وإلحاق أضرار واسعة بالأعيان المدنية في دول المنطقة.
تبقى هذه التطورات العسكرية المتسارعة «مؤشرًا خطيرًا» على انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يُمكن التنبؤ بنهايتها. وفي حين أثبتت «دول الخليج» قدرتها العالية على صد الهجمات وتأمين سمائها، يظل السؤال قائمًا حول مدى استمرارية هذا «التصعيد الإيراني»، وما إذا كانت «القنوات الدبلوماسية» لا تزال تملك فرصة لنزع فتيل أزمة بدأت تلتهم الأخضر واليابس في صراع القوى الكبرى على أرض المنطقة.