شهدت العلاقات الأميركية البريطانية تطورًا لافتًا عقب مكالمة هاتفية جرت، الأحد، بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وذلك بعد أيام من انتقادات علنية وجّهها ترامب إلى الحكومة البريطانية بسبب ما اعتبره تأخرًا في دعم العمليات العسكرية ضد إيران.
ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء البريطاني، تناول الاتصال الهاتفي تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بما في ذلك استخدام بعض القواعد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لدعم ما وصفه البيان بـ"الدفاع الجماعي عن النفس" لحلفائهما في المنطقة.
وجاءت هذه المكالمة في ظل توتر سياسي نسبي بين البلدين، بعدما أعرب ترامب في أكثر من مناسبة عن استيائه من تردد لندن في البداية في السماح باستخدام قواعدها العسكرية ضمن العمليات العسكرية الموجهة ضد إيران. واعتبر الرئيس الأميركي أن هذا التردد ألحق ضررًا بالعلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين، التي طالما وُصفت بأنها تحالف استراتيجي راسخ عبر الأطلسي.
وفي تطور لاحق، وافقت الحكومة البريطانية على استخدام قواعد عسكرية محددة لأغراض دفاعية، تهدف أساسًا إلى منع إيران من إطلاق صواريخ باتجاه أهداف في المنطقة. وبحسب وزارة الدفاع البريطانية، فقد سمح رئيس الوزراء كير ستارمر باستخدام قاعدتين عسكريتين لهذا الغرض، هما قاعدة فيرفورد الواقعة في جنوب غرب إنجلترا، وقاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، والتي تعد موقعًا استراتيجيًا مهمًا للعمليات العسكرية المشتركة.
وقد رُصدت بالفعل تحركات عسكرية أميركية في قاعدة فيرفورد، حيث هبطت قاذفة من طراز "بي-1"، كما شوهدت طائرة نقل عسكرية عملاقة من طراز "سي-5 غالاكسي" على مدرج القاعدة، في مؤشر على تعزيز النشاط العسكري المرتبط بالعمليات في المنطقة.
في المقابل، صرّح ترامب، السبت، بأن بريطانيا "تفكر بجدية" في إرسال حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط، إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى هذا الدعم، قائلاً إن بلاده "فازت بالفعل في الحرب مع إيران"، في إشارة إلى أن أي دعم بريطاني محتمل قد يأتي متأخرًا عن مسار الأحداث.
وعلى صعيد التحليلات السياسية، يرى الباحث في العلاقات الدولية وليم وورد أن المزاج العام في بريطانيا، كما هو الحال في العديد من الدول الغربية، يتسم بالتحفظ تجاه الانخراط في صراع عسكري جديد في الشرق الأوسط. وأوضح أن كثيرين في الداخل البريطاني غير مرتاحين لمشاركة بلادهم في ما وصفه بـ"حرب ترامب ونتنياهو"، رغم أن بعض الأطراف رحبت بإضعاف النظام الإيراني.
وأضاف وورد أن ترامب ربما كان محقًا جزئيًا في انتقاده لستارمر، معتبرًا أن رئيس الوزراء البريطاني يفتقر إلى الكاريزما السياسية والقدرة القيادية المطلوبة في أوقات الأزمات والحروب.
وأشار إلى أن تردد الحكومة البريطانية لمدة يومين أو ثلاثة قبل السماح باستخدام القواعد العسكرية كان خطوة غير موفقة سياسيًا.
من جهتها، أكدت الإعلامية الدولية هادلي جامبل أن ترامب كان بالفعل غاضبًا من موقف لندن، موضحة أن الحكومة البريطانية كانت تأمل في تحقيق الولايات المتحدة وإسرائيل انتصارًا سريعًا على إيران، وذلك لتجنب التداعيات الاقتصادية، خصوصًا الارتفاع المحتمل في أسعار الطاقة، الذي قد ينعكس سلبًا على الحكومة البريطانية داخليًا.